بيبسيكو تُعيد صياغة Muscle Milk كلياً —
وتُبشّر ببداية حقبة التسمية النظيفة الفعلية
بعد ما يقرب من ثلاثة عقود على أرفف المتاجر، أزالت العلامة الأصلية لمشروبات البروتين جاهزة الشرب كل المُحليات الصناعية والألوان والنكهات الاصطناعية بشكل كامل. حين تُقدم إحدى أكبر شركات الغذاء في العالم على هذه الخطوة، فهي ليست تعديلاً على المنتج — بل هي إشارة للسوق بأسره.
إعادة الصياغة في سطور
-في الخامس عشر من مايو 2026، أعلنت PepsiCo عن إعادة صياغة شاملة لتشكيلة مشروبات البروتين جاهزة الشرب من علامة Muscle Milk على المستوى الوطني. يمثّل هذا التحول أجذر تغيير في تاريخ العلامة منذ نحو ثلاثة عقود: تعتمد التشكيلة الجديدة على الحليب فائق الترشيح مصدرًا وحيدًا للبروتين، لتُقدّم ما بين 26 و42 غراماً من البروتين الكامل في الحصة الواحدة، مع انعدام تام للمُحليات والنكهات والألوان الصناعية. مكوّنات أقل. تنازلات أقل.
تأتي التشكيلة المُعادة الصياغة في مستويين: Muscle Milk Base بـ26 غرام بروتين للمستهلك النشط اليومي، وMuscle Milk Pro بـ33–42 غرام للرياضيين. يحتوي كلا الخيارين على 3 غرامات من السكر و200 سعرة حرارية في الحصة، إضافةً إلى الكالسيوم وفيتاميني A وD، وتتوفر بنكهات الشوكولاتة والفانيليا كريم والكوكيز كريم والفراولة والكريمة.
تموضعت PepsiCo بـMuscle Milk بوصفها المشروب البروتيني الوطني الوحيد جاهز الشرب الذي يجمع بين بروتين عالي الجودة مستخلص من الحليب الحقيقي فائق الترشيح، دون أي ألوان مضافة أو مُحليات أو نكهات صناعية. يستهدف هذا التموضع مباشرةً الهيمنة التي تحققها Fairlife — علامة الحليب فائق الترشيح التابعة لـCoca-Cola، التي تجاوزت مبيعاتها مليار دولار سنوياً في 2022 وباتت تقود شريحة مشروبات البروتين الممتازة.
أبرز ما يجب معرفته
- أعادت PepsiCo صياغة مشروبات Muscle Milk جاهزة الشرب كلياً — بإزالة جميع المُحليات والنكهات والألوان الصناعية — في أجذر تحوّل للعلامة منذ ثلاثين عاماً.
- تعتمد الصياغة الجديدة على الحليب فائق الترشيح مصدراً وحيداً للبروتين، بتوليفة من بروتين الواي (سريع الامتصاص) والكازين (بطيء الهضم)، بمعدل 26–42 غراماً للحصة.
- تضع هذه الخطوة Muscle Milk في مواجهة مباشرة مع Fairlife (كوكاكولا) في شريحة بروتين الألبان النظيف المُصفّى.
- بلغ حجم السوق العالمي لمشروبات البروتين عالية البروتين 4.26 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 9.16 مليار دولار بحلول 2033 بمعدل نمو سنوي مركّب يبلغ 10.2%.
- يُقدَّر سوق مشروبات البروتين في المملكة العربية السعودية بـ65.6 مليون دولار وفي تنامٍ مستمر، مدعوماً ببرامج صحية حكومية وتوسّع في شبكة التجزئة.
- لم تعد التسمية النظيفة ميزةً تنافسية مميّزة — بل باتت المعيار الأساسي المتوقع في المشروبات الوظيفية على مستوى العالم.
لماذا تحرّكت بيبسيكو الآن؟
لم يأتِ قرار إعادة الصياغة من فراغ. شهدت فئة مشروبات البروتين جاهزة الشرب تحولاً جوهرياً خلال السنوات الثلاث الماضية، أبقى الصياغة القديمة لـMuscle Milk في موقع دفاعي متزايد. فقد تطوّرت توقعات المستهلكين بوتيرة فاقت قدرة التعديلات التدريجية على المواكبة.
كما أقرّت ماريسا باينز، نائبة رئيس وعامة مدير علامات Gatorade في PepsiCo، بأن الشركة كانت تُجري تعديلات محدودة على Muscle Milk عبر السنين لمجاراة المستهلك، غير أن تلك التعديلات لم تأخذ العلامة إلى حيث ينبغي. فقد تطورت الفئة بسرعة فاقت إيقاع التغيير الداخلي. هذا الاعتراف الصريح — من داخل الشركة التي تمتلك علامةً قادت السوق قرابة ثلاثة عقود — هو بحد ذاته إشارة تستحق القراءة المتأنية.
«لم يحظَ البروتين بهذا القدر من الاهتمام في أي وقت مضى، لكنه أيضاً لم يكن أكثر إرباكاً من أي وقت مضى. رأينا فرصةً لتبسيط تجربة المستهلك. بصياغتنا الجديدة، نُقدّم بروتيناً عالي الجودة من حليب حقيقي فائق الترشيح، دون مُحليات صناعية أو ألوان أو نكهات مضافة — بالإضافة إلى الطعم الرائع الذي اعتاد عليه مستهلكو Muscle Milk.»
ثمة دافع تنافسي بنيوي أيضاً. بتجريد التشكيلة من مكوناتها الصناعية، أزالت Muscle Milk ليس المُحليات والألوان فحسب، بل أيضاً عدداً من الفيتامينات والمعادن التي لم تعد ذات صدى لدى المستهلكين وكانت تُضيف تعقيداً على البطاقة دون تقديم قيمة مُدرَكة ذات معنى. يقتصر الملف الغذائي الجديد على البروتين العالي والكالسيوم وفيتاميني A وD — ضروريات، لا إضافات.
فرصة السوق خلف تغيير التركيبة
يتزامن توقيت إعادة الصياغة هذه مع سوق في تسارع متصاعد. بلغ الحجم العالمي لسوق مشروبات البروتين عالية البروتين 4.26 مليار دولار في 2025، ويُرجَّح أن يصل إلى 9.16 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركّب يبلغ 10.2%. تتصدر أمريكا الشمالية بأكبر حصة إقليمية بنسبة 35.5%، في حين تبرز منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط بوصفهما أسرع ممرات نمو للمشروبات الوظيفية.
لا تقتصر قصة النمو على حجم البروتين — بل تتمحور حول نضج وعي المستهلك. لم يعد مستهلكو البروتين اليوم يسألون فقط عن كمية البروتين في المنتج. بل باتوا يستجوبون مصدر ذلك البروتين، ومبرر وجود كل مكوّن على البطاقة، ومدى راحتهم في تناول المنتج يومياً. هذا التحول ينقل الحوار من التغذية الرياضية إلى العافية اليومية — وهو سوق أوسع بكثير وأكثر استدامة.
«لم تعد التسمية النظيفة توجهاً مميّزاً لشريحة راقية — بل باتت المعيار المتوقع. والسؤال بالنسبة للعلامات التجارية لم يعد "هل ينبغي تبسيط الصياغة؟" بل "هل يمكن الحفاظ على الطعم والوظيفة والثبات والتكلفة في الوقت ذاته؟"»
سعودي فودتك — تحليل تحريري، يونيو 2026استراتيجية بيبسيكو الأشمل في البروتين
تُمثّل إعادة صياغة Muscle Milk جزءاً واحداً من منظومة أوسع تبنيها PepsiCo في قطاع البروتين. فقد أعلنت الشركة بالتزامن عن مشروعين إضافيين: Propel Clear Protein — مسحوق جاهز للخلط يُوفّر 20 غرام من بروتين الواي و3 غرامات من الألياف والإلكتروليتات دون سكر أو نكهات صناعية — إلى جانب تعاون مع Starbucks Coffee + Protein يستهدف مستهلك الأداء والراحة في الوقت ذاته.
تجسّد هذه الإطلاقات الثلاثة تحولاً مقصوداً في استراتيجية PepsiCo للمشروبات الوظيفية: من البروتين بوصفه فئةً رياضية، إلى البروتين بوصفه منصةً للتغذية اليومية الموجّهة بالنتائج. والجدير بالملاحظة أن Muscle Milk الجديدة وُضعت أيضاً بوصفها خياراً ملائماً لمستخدمي أدوية GLP-1 — وهو شريح مستهلكين ناشئ وذو ثقل تجاري كبير، يحتاج إلى بروتين عالي الجودة للحفاظ على الكتلة العضلية خلال فقدان الوزن الطبي.
ويؤكد اختيار سفيرة العلامة هذا التموضع المُجدَّد؛ إذ تعاونت Muscle Milk مع لاعبة الرغبي المحترفة وبطلة الألعاب الأولمبية Ilona Maher، التي تجسّد في حضورها العام مفهوم القوة الشاملة في الحياة الواقعية، بعيداً عن جماليات بناء الأجسام التقليدية. تعكس هذه الشراكة تحولاً متعمداً نحو استهداف قطاع أوسع من المستهلكين النشطين.
المشهد التنافسي: سباق الحليب فائق الترشيح
يُفهم تحوّل Muscle Milk على نحو أدق باعتباره استجابةً تنافسية مباشرة لـFairlife، علامة الحليب فائق الترشيح التابعة لـCoca-Cola، التي أرست مكانةً راسخة في شريحة مشروبات البروتين الممتازة. تجاوزت Fairlife مليار دولار في المبيعات السنوية بحلول عام 2022، مؤكدةً أن المستهلكين على استعداد لدفع أسعار مرتفعة مقابل تنسيقات ألبانية أنظف وأعلى جودةً.
والمنافسون الآخرون يتحركون في الاتجاه ذاته؛ Premier Protein يواجه تدقيقاً متزايداً بسبب استخدام السكرالوز والألوان الصناعية. أطلقت Danone مشروبات Oikos Protein خاليةً من المُحليات الصناعية. قدّمت Quest Nutrition مشروب بروتين ممتاز بـ45 غراماً من البروتين. السوق بأسره يتقارب نحو قاعدة صياغة أنظف — والعلامات التي لم تُجرِ هذا التحول بعد تواجه رياحاً معاكسة متصاعدة.
بالنسبة لـPepsiCo، المخاطر كبيرة. حققت الشركة 94 مليار دولار إيرادات صافية في 2025، حيث تُمثّل Gatorade وعلاماتها المجاورة محركاً أساسياً للنمو. الحفاظ على Muscle Milk وتنميتها في سوق مشروبات البروتين المتطور تدريجياً ليس خياراً — بل ضرورة وجودية.
تداعيات على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسوق السعودي
بالنسبة لمتخصصي الغذاء والمشروبات في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحمل إعادة صياغة Muscle Milk أبعاداً استراتيجية متعددة الطبقات. يُقدَّر سوق مشروبات البروتين جاهزة الشرب في المملكة بنحو 65.6 مليون دولار، مدعوماً ببرامج صحية حكومية وشريحة شبابية واعية بالصحة وبنية تحتية متنامية للبيع بالتجزئة.
توجهات التسمية النظيفة التي تُعيد تشكيل فئة البروتين الأمريكية لم تعد في طريقها إلى منطقة الشرق الأوسط — بل هي موجودة فعلاً. يُعدّ المستهلك السعودي من أكثر مستهلكي المنطقة وعياً بالصحة ومعرفةً بالمكوّنات، ويتخذ قراراته الشرائية بشكل متزايد بناءً على شفافية المكوّنات وجودة المصدر. الأسئلة ذاتها التي دفعت PepsiCo إلى إعادة الصياغة — ما مصدر البروتين؟ ما مبرر كل مكوّن؟ هل يمكنني تناوله يومياً بارتياح؟ — يطرحها مستهلكو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر فئات التغذية الوظيفية.
بالنسبة للمصنّعين ومستوردي الغذاء الإقليميين، يُرسي هذا التوجه توجيهاً استراتيجياً واضحاً: العلامات التجارية الداخلة إلى السوق السعودي أو الساعية إلى التوسع فيه بمشروبات البروتين ستواجه توقعات بمعايير تسمية نظيفة باتت تحظى بتأييد جماهيري واسع من إحدى أكثر شركات التغذية الرياضية شهرةً في العالم. ولا مجال بعد الآن لاستخدام مجموعات المُحليات الصناعية كأداة لخفض التكاليف مع الاحتفاظ بتموضع مميّز.
في الوقت ذاته، تفتح خطوة Muscle Milk نافذةً للتموضع التوزيعي. منتج مُعاد الصياغة بتسمية نظيفة وتموضع موجّه لنمط الحياة النشط يتوافق تماماً مع أهداف رؤية 2030 الصحية ومع استثمارات المملكة في البنية التحتية الرياضية وثقافة اللياقة والرعاية الصحية الوقائية.
تحدي الصياغة الذي لا يُتحدَّث عنه بما يكفي
خلف الرواية التسويقية، تُمثّل إعادة صياغة PepsiCo لـMuscle Milk إنجازاً تقنياً حقيقياً. إعادة هندسة مشروب بروتيني عالي الحجم — مُصمَّم لعمر تخزين طويل واتساق في النكهة عبر دورات الإنتاج وتوزيع درجات حرارة متغيرة — لإزالة المضافات الصناعية مع الحفاظ على الطعم والقوام والسلامة الميكروبيولوجية، ليست بالأمر اليسير.
يُوفّر الحليب فائق الترشيح ملفاً بروتينياً أنظف وقواماً أفضل مقارنةً بمزيجات مركّز البروتين المعزول، لكنه يأتي بتكلفة مدخلات أعلى. الجمع بين بروتين الواي والكازين ضمن قاعدة حليب فائق الترشيح لتحقيق أهداف 26–42 غراماً دون مُحليات صناعية يتطلب هندسة صياغة دقيقة. يُمثّل استثمار PepsiCo في البحث والتطوير لتحقيق ذلك — والحفاظ عليه على نطاق تجاري — حاجزاً تنافسياً لا يُستهان به.
غير أن السؤال الأعمق للصناعة هو: هل ستظل هذه الصياغة المعقدة حكراً على الشركات الكبرى ذات الرأس المال الوفير، أم أن ابتكار المكوّنات — في أنظمة التحلية والتثبيت ومعالجة الألبان — سيجعل مشروبات البروتين النظيفة متاحةً للعلامات الناشئة والمتوسطة؟ الإجابة ستُحدد شكل ديناميكيات السوق خلال السنوات الخمس المقبلة.
«لقد أصبح المشهد تنافسياً بشكل مكثّف للغاية. على مرّ السنين، كنا نُجري تعديلات محدودة على Muscle Milk لمجاراة المستهلك، لكن ذلك لم يأخذنا بعيداً بما يكفي. لقد تطورت الفئة تطوراً هائلاً — وإعادة الصياغة هذه هي Muscle Milk تسأل نفسها: من نريد أن نكون؟»
رأي المحرر
إعادة صياغة Muscle Milk ليست قصة منتج — بل هي قصة بنية السوق. حين تقرر PepsiCo، بإيراداتها البالغة 94 مليار دولار وقدراتها الصياغية العميقة، أن فئة مشروبات البروتين جاهزة الشرب تستوجب إعادة ضبط كاملة نحو التسمية النظيفة، فهي لا تستجيب لتوجه هامشي — بل تُقرّ بأن توقعات المستهلكين قد تغيّرت بشكل لا رجعة فيه.
بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمملكة العربية السعودية تحديداً، فإن الدرس ينظر إلى الأمام. التغذية الوظيفية في نمو متسارع هنا — مدفوعةً بالديموغرافيا والسياسات الصحية وثقافة اللياقة التي تترسّخ عاماً بعد عام. المعايير التي تُحدَّد في السوق الأمريكية اليوم ستصل إلى رفوف التجزئة الخليجية في غضون 18 إلى 24 شهراً.
السؤال الحقيقي أمام اللاعبين الإقليميين ليس ما إذا كانت التسمية النظيفة مهمة. إنها كذلك، وستزداد أهميةً في تحديد العلامات التي يثق بها المستهلك في تغذيته اليومية. السؤال هو: هل تضع شركات الغذاء والمشروبات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نفسها في موقع الريادة لهذا التحول، أم في موقع المتابع له؟

