«سالك» تُدمج «كونتيننتال فارمرز جروب» الأوكرانية
ضمن منصة «أولام أجري» العالمية
خطوة اندماج هادئة في حزام الحبوب الأوكراني تحمل دلالة كبرى للرياض: أوضح إشارة حتى الآن على نية السعودية تحويل أراضيها الزراعية الخارجية إلى خط إمداد دائم بمستوى شركات التجارة الكبرى، ضمن استراتيجيتها للأمن الغذائي.
الصفقة في سطور
-أتمّت الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والثروة الحيوانية (سالك) دمج شركتها التابعة المملوكة بالكامل في أوكرانيا، «كونتيننتال فارمرز جروب»، ضمن «أولام أجري»، شركة الأغذية الزراعية العالمية التي تتخذ من سنغافورة مقرًا لها والتي تملك سالك فيها الآن حصة مسيطرة. تضع هذه الخطوة أحد أكبر منتجي الحبوب في أوكرانيا مباشرة داخل شبكة التوريد والتجارة واللوجستيات العالمية لأولام أجري، بدلًا من تركه يعمل ككيان خارجي مستقل.
تزرع كونتيننتال ما يقارب 200 ألف هكتار في خمس مناطق بغرب أوكرانيا، وتدير طاقة تخزينية تبلغ نحو 530 ألف طن، فيما يتجاوز إنتاجها السنوي مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية. وتقول سالك إن الدمج يوسّع فرص وصول كونتيننتال إلى أسواق جديدة، ويتيح لها الاستفادة من القدرات التجارية والتشغيلية واللوجستية لأولام أجري.
أبرز النقاط
- تُعد كونتيننتال أول أصل يُدمج ضمن أولام أجري منذ استحواذ سالك على حصة مسيطرة في الشركة في أبريل ٢٠٢٦.
- ترتفع حصة سالك في أولام أجري من 80.01% إلى 81.81% ضمن هيكل الصفقة.
- تحتفظ كونتيننتال بإدارتها الحالية بقيادة الرئيس التنفيذي جورج فون نولكن، وتستمر كخط أعمال مستقل داخل أولام أجري.
- بالنسبة للسعودية، تمثّل الصفقة تجسيدًا مباشرًا للاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي: امتلاك أصول الإنتاج واللوجستيات في الخارج بدلًا من الاعتماد على الاستيراد من السوق المفتوحة.
لماذا تهمّ هذه الخطوة
امتلاك الأراضي الزراعية يؤمّن الإمداد من حيث المبدأ، لكن تحويل المحصول إلى تدفق حبوب موثوق وقابل للتسويق يتطلب مرافق تخزين وعقود شحن ومنافذ موانئ وعلاقات مع المشترين — وهي قدرات بَنَتها شركات التجارة الكبرى كأولام أجري على مدى عقود. ووضع كونتيننتال ضمن هذا الهيكل يرفع أصلًا زراعيًا بسيطًا إلى حلقة مُسوّقة بالكامل ضمن سلسلة الأغذية الزراعية العالمية، ويمنح أولام أجري قاعدة توريد دائمة في واحدة من أهم مناطق تصدير الحبوب في العالم.
«-دمج كونتيننتال فارمرز جروب بالكامل ضمن هيكلنا يتيح لنا الوصول المباشر إلى واحدة من أكثر مناطق زراعة الحبوب إنتاجية في أوروبا، مع منح الشركة القدرات التجارية واللوجستية التي تحتاجها للنمو.»
«-الانضمام إلى الهيكل العالمي لأولام أجري يفتح مسارات نمو جديدة، ويتيح لنا ربط عملياتنا بشبكة تجارية أوسع بكثير، مع استمرارنا في إدارة الشركة بالطريقة نفسها التي اعتدنا عليها.»
جورج فون نولكن — الرئيس التنفيذي، كونتيننتال فارمرز جروباستراتيجية سالك الأوسع للأمن الغذائي
يمثّل هذا الدمج جزءًا من عملية توحيد أشمل. فمنذ عام ٢٠٠٩، بَنَت سالك — التابعة لصندوق الاستثمارات العامة — محفظة تشمل الحبوب في أوكرانيا وأستراليا، واللحوم في البرازيل، والأرز في الهند، ومناولة الحبوب في كندا، سعيًا لتأمين المنتجات الغذائية واستقرار الأسعار للمملكة عبر الملكية المباشرة بدلًا من الشراء من السوق الفورية. وقد بدأت سالك شراكتها مع أولام في عام ٢٠٢٢، ووصلت إلى حصة مسيطرة بنسبة 80.01% في أبريل ٢٠٢٦ بتقييم يقارب 4 مليارات دولار، وترفع الآن حصتها الفعلية إلى 81.81% مع انضمام كونتيننتال إلى المنصة.
الانعكاسات على السعودية ومنطقة مينا
تستورد السعودية الجزء الأكبر من احتياجاتها من الحبوب والأعلاف، وقد دفع تراجعها عن زراعة القمح محليًا — بسبب محدودية المياه الجوفية غير المتجددة — سياسة الأمن الغذائي نحو امتلاك الأصول في الخارج. ومن المتوقع أن يُحسّن الهيكل الأوثق بين أولام أجري وكونتيننتال موثوقية وقابلية تتبع تدفقات الحبوب الواصلة إلى الموانئ ومطاحن الأعلاف السعودية، كما يشير إلى تحوّل رأس المال السيادي الخليجي من الحصص السلبية نحو التوحيد التشغيلي — وهو نمط يُرجّح تكراره عبر أصول سالك الخارجية الأخرى.
رأي المحرر
الصفقة محدودة من حيث القيمة المالية، لكنها تعكس تحوّلًا في استراتيجية الأمن الغذائي الخليجية: من مجرد اقتناء التعرّض للأراضي الزراعية الخارجية، إلى دمج هذه الأصول ضمن سلسلة إمداد واحدة تُديرها جهة تجارية قادرة على نقل الحبوب بموثوقية من حقل أوكراني إلى صومعة سعودية — وهو اختبار للمرونة في ظل استمرار تعرّض حبوب منطقة البحر الأسود للاضطرابات.

