ماذا يقيس المؤشر فعليًا

مؤشر مركّب جديد، نُشر في دورية Frontiers in Sustainable Food Systems، يرتّب 20 مصدرًا عالي البروتين على محورين في وقت واحد. المؤشر — واسمه BPI Score، ووضعه Dr Chris Macdonald، عالم السلوك في جامعة Cambridge ومدير Better Protein Institute — يمنح كل مصدر حتى 40 نقطة: 24 لمحور «الإنسان» و16 لمحور «الكوكب».

محور الإنسان يشمل التركيب الغذائي (الدهون المشبعة، والصوديوم، والكوليسترول)، وما إذا كان المصدر يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التسعة كاملة، ومدى توفره وقدرة المستهلك على شرائه. أما محور الكوكب فيشمل انبعاثات الغازات الدفيئة، واستخدام الأرض، واستهلاك المياه العذبة، وتلوث المياه — محسوبة لكل 100 جرام بروتين. والفكرة المنهجية هي الجمع نفسه: التقييم أحادي المحور، كما يكتب الباحث، قد «يُخفي مفاضلات جوهرية»؛ فالمصدر الذي يبدو فعّالًا من حيث البروتين مقابل السعرات قد يبدو مختلفًا تمامًا حين تدخل الأرض والماء في الحساب.

أبرز ما في الدراسة

  • التوفو حصل على 36 من 40، وتصدّر المحورين معًا، بنتيجة بيئية كاملة 16/16. الشيدر جاء أخيرًا بـ13 نقطة.
  • كل ما في الخُمس الأعلى نباتي (التوفو، بذور الشيا، الفاصولياء، الكينوا)، وكل ما في الخُمس الأدنى حيواني (الموزاريلا، الضأن، اللحم البقري، الشيدر).
  • الفجوة تتسع في البيئة وتضيق في السعر: العدس كان الأرخص والكينوا الأغلى — وكلاهما نباتي.
  • المصادر الحيوانية تفوقت في اكتمال البروتين: جميعها كاملة، بينما صُنّف أغلب المصادر النباتية غير مكتمل — وهو أقوى عامل موازن في البيانات.
  • سعوديًا، الفئات الأدنى تقييمًا هي الفئات الأدنى اكتفاءً: اللحوم الحمراء عند 62% في 2024 مقابل 131% للألبان.

انقسام واضح بحسب نوع المصدر

جاء التوفو أولًا بـ20 من 24 في محور الإنسان، ونتيجة كاملة في محور الكوكب. وأكملت بذور الشيا والفاصولياء والكينوا المراكز الأربعة الأولى. وفي الطرف المقابل، بالترتيب: الموزاريلا، ثم الضأن، ثم اللحم البقري، ثم الشيدر. وسجّل لحم الضأن أضعف نتيجة في محور الإنسان عند 10 نقاط، بينما سجّل اللحم البقري أضعف نتيجة بيئية: نقطة واحدة من 16.

بعض الفروق تُقاس بمضاعفات لا بنِسب. إنتاج 100 جرام بروتين من التوفو يرتبط بنحو 0.61 كجم من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مقابل 64.19 كجم للحم البقري. والأرض تكرّر النمط نفسه: نحو 2.16 م² للتوفو مقابل 211.38 م² للحم البقري. هذه الأرقام هي التي تصنع الترتيب النهائي فعليًا.

0.61kg
مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل ١٠٠ جرام بروتين — التوفو
64.19kg
مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل ١٠٠ جرام بروتين — اللحم البقري
2.16m²
استخدام الأرض لكل ١٠٠ جرام بروتين — التوفو
211m²
استخدام الأرض لكل ١٠٠ جرام بروتين — اللحم البقري
الترتيبالمصدرالنوعالنتيجة
1التوفونباتي36
2بذور الشيانباتي—
3الفاصولياءنباتي—
4الكينوانباتي—
17الموزاريلاحيواني—
18لحم الضأنحيواني—
19اللحم البقريحيواني—
20الشيدرحيواني13

ما يهم تجاريًا ليس فوز التوفو. بل أن السعر واكتمال الأحماض الأمينية — وهما المحوران اللذان تتنافس عليهما الصناعة — كانا المكانين الوحيدين اللذين ضاقت فيهما الفجوة.

تحليل قراءات — اس اف تي

لماذا تُقرأ النتيجة في الخليج بشكل مختلف

في معظم الأسواق هذه قصة خيارات مستهلك. في السعودية هي أقرب إلى قصة إمداد. بيانات الأمن الغذائي من الهيئة العامة للإحصاء تضع الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء عند 62% في 2024، والدواجن عند 72%، بينما تسجّل الألبان فائضًا عند 131%. أي أن الفئات التي يخصم منها المؤشر أكثر من غيرها هي، بشكل عام، الفئات التي ما زالت المملكة تغطي جزءًا منها بالاستيراد — وهذا يعني أن الحجة الصحية وحجة الميزان التجاري تشيران إلى الاتجاه نفسه، وهو تقاطع نادر.

والماء يزيد المسألة حدّة. وزارة البيئة والمياه والزراعة تشير إلى انخفاض استخدام المياه غير المتجددة بنسبة 52% مقارنة بـ2016 عبر تقنيات الري الحديثة. وفي منظومة يشكّل فيها الماء القيد الأساسي على الإنتاج المحلي، تتنافس مصادر البروتين عمليًا على «اللتر مقابل الجرام» — وهو تحديدًا المتغيّر الذي يعزله محور الكوكب.

لكن القاعدة التجارية ما زالت صغيرة. يُقدَّر سوق البروتين النباتي في الشرق الأوسط بنحو 1.02 مليار دولار في 2026، مع توقعات تقترب من 1.39 مليار بحلول 2031، فيما تستورد السعودية ما يُقدَّر بأكثر من 95% من احتياجها من بروتين الصويا. القيد هنا في طاقة المعالجة، لا في إشارة الطلب.

ما ينبغي قراءته بحذر

هذا هو الإصدار الأول من المؤشر، والوزن نفسه — 24 نقطة للإنسان مقابل 16 للكوكب — اجتهاد بحثي لم تُعِد أوساط علوم التغذية اختباره أو تكراره بعد. رفاه الحيوان غير محتسب. وبروتين الفطريات والبروتينات الناتجة عن التخمير خارج النطاق، مع إشارة الباحث إلى أنها كانت ستحقق نتائج مرتفعة على الأرجح. أما القدرة الشرائية فقيست على أسعار التجزئة في بريطانيا، وهي لا تنتقل بسلاسة إلى أسواق الخليج حيث تحدد بنية الاستيراد سعر الرف، لا كلفة المزرعة.

نظرة المحرر

الترتيب نفسه سيُناقش ويُعترض عليه؛ الجزء الباقي هو الصيغة. التقييم متعدد المحاور ينقل المقارنة بين مصادر البروتين من بطاقة المكوّنات الغذائية إلى الإطار الذي تُقاس فيه السلسلة والأرض والماء — وهو الإطار الذي يستخدمه المنظّمون والمشترون المؤسسيون أصلًا. والسؤال أمام المصنّعين في السعودية والمنطقة ليس ما إذا كان التوفو قد تفوق على اللحم البقري في مؤشر مسعّر بالجنيه الإسترليني. السؤال هو: كيف ستبدو محفظة منتجاتهم حين يطبّق عليها عميل مؤشرًا مركّبًا، وأين يجب أن تقف سلسلة الإمداد المحلية كي تجتازه.