مصنع الأطعمة المعاصرة:
مشروع سعودي لتحويل المكونات المحلية إلى منتجات صحية عالمية

“قصة المؤسس – مصنع الأطعمة المعاصرة” | فودتك السعودية

انبثقت فكرة مصنع الأطعمة المعاصرة من رؤية بسيطة بجذورها، لكنها عميقة في أثرها: تحويل القيمة الغذائية الغنية للتمر إلى وجبات صحية تحمل روح التراث وتُلبي احتياجات المستهلك العصري. ومن تلك البداية، باتت هذه العلامة السعودية اليوم ركيزة في مشهد الأغذية الصحية، تقدم منتجات طبيعية بمكونات خالصة وخالية من الإضافات الصناعية.

يأخذنا مؤسس “الأطعمة المعاصرة” في هذه السطور إلى ملامح رحلته، حيث اجتمع شغفه بالتراث مع الابتكار الغذائي والرغبة في تعزيز نمط حياة صحي، لتأسيس علامة تجارية توازن بين النكهة والجودة والاستدامة.

  1.  كيف بدأت فكرة تأسيس شركة الأطعمة المعاصرة؟ وما الدافع الشخصي أو المهني الذي ألهمكم؟

بدأت الفكرة خلال فترة دراستي في الولايات المتحدة، حيث كنت أبحث عن وجبات خفيفة صحية، ولاحظت أن معظم ألواح الطاقة هناك تعتمد على التمر كمكوّن أساسي. استوقفتني هذه الفكرة كثيرًا، فالتمر جزء من تراثنا وثقافتنا الغذائية في السعودية. عندها تساءلت: لماذا لا نقدّم منتجًا مشابهًا في بلادنا، وبمكونات محلية خالصة؟

ظلّت هذه الفكرة تراودني لعدة أعوام حتى عُدت إلى المملكة. وعندها بدأت أولى تجاربي المنزلية بهدف تقديم بدائل غذائية صحية لمجتمعنا، تعتمد على مكونات طبيعية ومحلية. ومن تلك المرحلة، انطلقت فكرة تأسيس شركة الأطعمة المعاصرة.
وبعد إنشاء المصنع، تمكنّا من توسيع خط الإنتاج، مع الالتزام التام بأن تكون جميع منتجاتنا خالية من السكر المضاف، وخالية من المكونات الصناعية والمواد الحافظة، بما ينسجم مع رؤيتنا الرامية إلى تعزيز نمط حياة صحي وطبيعي في المجتمع.

  1.  ما هي الفجوة أو الحاجة في السوق التي لاحظتموها في مجال الأغذية الصحية؟

في البداية، لم تكن الفجوة في سوق الأغذية الصحية واضحة بشكل كامل، لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ ازدياد اهتمام المستهلكين بالمنتجات الطبيعية الخالية من المواد الاصطناعية والصحية. ورغم أن السوق المحلي لم يكن حينها بنفس حجم أو نضج الأسواق العالمية، لكني كنت مؤمنًا بأن هذا التوجه سيصل إلى المملكة، وأن المستهلك السعودي سيبحث قريبًا عن بدائل صحية.
هذا الإدراك المبكر دفعني إلى تطوير منتجات لا تكتفي بسد هذه الفجوة، بل تواكب تطلعات المستهلكين المهتمين بالصحة في المملكة وتستبق احتياجاتهم المستقبلية.

  1.  كيف ساهمت تقنيات الغذاء الحديثة في تطوير منتجاتكم؟

في عملية تطوير منتجاتنا، نولي اهتمامًا خاصًا بتطبيق تقنيات تصنيع تضمن إطالة صلاحية المنتج بشكل طبيعي، دون الاعتماد على المواد الحافظة الصناعية. نحرص فيها على اختيار مكونات طبيعية، تمتلك خصائص تدعم طازجية المنتج وجودته بشكل طبيعي ومستدام.
تُمكّننا هذه المنهجية من الحفاظ على القيمة الغذائية وجودة الطعم في منتجاتنا، مع ضمان أن تظل منتجات ميسرة وآمنة للمستهلك في كل مرة.

  1.  ما أبرز التحديات التي واجهتموها في التأسيس، سواء في التصنيع أو سلوك المستهلك؟

كان من أكبر التحديات التي واجهتنا في البداية هو التغلب على شكوك المستهلكين تجاه طعم المنتجات الصحية وسعرها. دخلنا سوقًا تهيمن عليه منتجات منخفضة القيمة الغذائية، لكنها تحظى بانتشار واسع نظرًا لانخفاض تكلفتها، وطول مدة صلاحيتها، واعتياد المستهلكين عليها. تعتمد هذه المنتجات على مكونات مثل السكر، الذي لا يقتصر دوره على تعزيز الطعم فحسب، بل يعمل أيضًا كحافظ طبيعي، مما يجعل هذه المنتجات أكثر ملاءمة في التصنيع، وأقل تكلفة، وأكثر جاذبية اقتصاديًا سواء للمصنّعين أو للمستهلكين.

إن تقديم بدائل صحية في مثل هذا السوق يتطلب الكثير من الصبر، مع التركيز على التوعية وتعريف المستهلكين بقيمة هذه الخيارات. أما من ناحية التصنيع، فقد شكّل تطوير عملية إنتاج قابلة للتوسع مع الحفاظ على جودة المكونات الطبيعية تحديًا حقيقيًا، تطلب منا التعلم المستمر واكتساب الخبرة خطوة بخطوة.

كما شكّل التعامل مع الأنظمة التنظيمية وبناء سلسلة توريد موثوقة تحديًا كبيرًا في المراحل الأولى من المشروع.

  1.  كيف توازنون بين المذاق الجيد والقيمة الغذائية العالية؟

نُولي تحقيق التوازن بين الطعم والقيمة الغذائية أهمية قصوى في تطوير منتجاتنا. نعتمد على المكونات الطبيعية ونتجنب الإضافات الصناعية تمامًا، مع الاستفادة من النكهات الأصلية للتمر والمكسرات والتوابل لصناعة وصفات شهية بطابع طبيعي.

نحرص على إنتاج كل منتج بعناية واختباره بدقة، لضمان تقديم طعم مميز مع فوائد غذائية حقيقية، لنلبي تطلعات المستهلك الذي يبحث عن الاستمتاع بالنكهة دون التفريط في الجودة الغذائية. كما نولي أهمية كبيرة لملاحظات العملاء، ونعتمد عليها كعنصر أساسي في تحسين وتطوير كل وصفة نقدمها.

  1.  ما أهمية الاستدامة في نموذج عملكم؟ وكيف تعملون على تقليل الأثر البيئي؟

ندرك أن تحقيق الاستدامة الكاملة في المراحل الأولى لأي مشروع ليس بالأمر السهل، ومع ذلك نحرص على التركيز على الخطوات الواقعية التي يمكن أن تُحدث فرقًا جليًا. نبدأ باختيار المكونات المحلية، ليس فقط لدعم الزراعة الوطنية، بل لتقليل الانبعاثات الناتجة عن النقل وسلاسل الإمداد الطويلة.

نعتمد في إدارة عمليات الإنتاج وسلسلة التوريد على مبادئ التصنيع الرشيق، بهدف تقليل الهدر في الموارد، سواء كانت مواد خامًا، أو طاقة، أو وقتًا. كما نستكشف باستمرار حلول التغليف المستدام، ونعمل على تحسين الكفاءة التشغيلية في مختلف مراحل الإنتاج.
ورغم أن رحلتنا نحو الاستدامة ما زالت في بدايتها، إلا أن التزامنا بالنمو المسؤول حاضر في كل خطوة نخطوها، ويمثل جزءًا لا يتجزأ من رؤيتنا طويلة المدى.

  1.  كيف تساهمون في رفع الوعي الغذائي في المجتمع؟ وهل لديكم مبادرات تعليمية أو تثقيفية؟

رغم أن نشر الوعي بأسلوب الحياة الصحي والتغذية السليمة هو أحد أهدافنا الأساسية، إلا أننا لم نطلق حتى الآن المبادرات المجتمعية الكبرى التي نطمح إليها. في الوقت الحالي، تقتصر جهودنا على تقديم محتوى توعوي بسيط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نوضح من خلاله الفرق بين الخيارات الصحية والمنتجات المعالجة المتداولة في السوق.
مع ذلك، رؤيتنا للمستقبل أوسع بكثير. نخطط لإطلاق برامج توعوية مستدامة تهدف إلى رفع مستوى الوعي وتعزيز ثقافة الأكل الصحي كأسلوب حياة يومي.

أما في هذه المرحلة، نحرص على استثمار أي فرصة للتعاون مع المبادرات الحكومية والجهات المعنية بالصحة والتغذية في المملكة. وننظر إلى هذه المنصات كقنوات رئيسية للتعريف بمنتجاتنا الصحية وتعزيز رسالتنا حول الغذاء الواعي والنظيف.

  1.  ما هي رؤيتكم للسنوات القادمة؟ وأين ترون شركة الأطعمة المعاصرة خلال خمس سنوات؟

على مدى السنوات الخمس المقبلة، أطمح لأن تحتل شركة الأطعمة المعاصرة مكانة رائدة في قطاع الأغذية الصحية على مستوى المنطقة، باعتبارها علامة ترتبط بالابتكار والجودة والاستدامة. ومع ذلك، لا تقتصر رؤيتنا على الريادة السوقية فقط، بل نسعى لأن نصبح قوة مؤثرة في مجال التغذية داخل المملكة، نُغيّر ليس فقط ما يتناوله الناس، بل كيف يفكرون في علاقتهم بالغذاء والصحة.

ولا نقف عند حدود السوق المحلي؛ نخطط للتوسع في الأسواق الدولية، ونهدف إلى تقديم منتجات صحية تحمل طابعنا المحلي إلى المستهلكين حول العالم. نعمل على تنويع منتجاتنا، وتعميق حضورنا في السوقين المحلي والعالمي، مع مواصلة الاستثمار في البحث والتطوير لمواكبة احتياجات المستهلك والتوجهات المستقبلية.

وفي نهاية المطاف، نطمح إلى أن نصبح جزءًا من أسلوب حياة صحي عالمي، مع الحفاظ على هويتنا الأصيلة وجذورنا الثقافية التي تمثل أساس رؤيتنا ومنتجاتنا.

في ختام هذا الحوار، تبرز “الأطعمة المعاصرة” كمشروع سعودي يسعى للانطلاق من السوق المحلي نحو الأسواق العالمية، مستندًا إلى تجربة تجمع بين أصالة التراث وروح الابتكار، ورؤية تقدم مفهومًا مختلفًا للأغذية الصحية.

مشاركة المقال