طوق ماشية يجمع 220 مليون دولار — أكبر جولة استثمار جريء في تاريخ نيوزيلندا
قادت شركة Founders Fund جولة بتقييم 2 مليار دولار لصالح Halter، الشركة الناشئة في مجال الأسيجة الافتراضية العاملة بالطاقة الشمسية، في وقت لا يزال فيه تمويل التقنية الزراعية والغذائية العالمي أقل بأكثر من 70% من ذروته. الرهان: طوق الماشية هو نقطة الدخول لشيء أكبر بكثير.
الصفقة في سطور
-أغلقت شركة Halter، الشركة الناشئة النيوزيلندية المتخصصة في أطواق "ذكية" للماشية تعمل بالطاقة الشمسية، جولة تمويل من السلسلة E بقيمة 220 مليون دولار عند تقييم قدره 2 مليار دولار، بقيادة صندوق Founders Fund التابع لبيتر ثيل. شارك في الجولة مستثمرون حاليون هم Blackbird وDCVC وBond وBessemer وNewView وUbiquity وPromus وIcehouse Ventures، لتُضاعف تقريبًا تقييم الشركة خلال نحو تسعة أشهر فقط، لتصبح بذلك أكبر جولة استثمار جريء في تاريخ نيوزيلندا.
لا يُعد صندوق Founders Fund اسمًا جديدًا في سجل مستثمري Halter؛ فقد دعم الصندوق الشركة للمرة الأولى في جولة السلسلة A عام ٢٠١٧، وها هو اليوم يضاعف استثماره بعد ما يقارب عقدًا من الزمن — إشارة إلى أن صندوقًا معروفًا برهاناته في الذكاء الاصطناعي والفضاء والتقنيات الدفاعية يرى فرصة مماثلة في قطعة أجهزة تُلبس حول رقبة بقرة.
أبرز النقاط
- قاد صندوق Founders Fund جولة سلسلة E بقيمة 220 مليون دولار لصالح Halter بتقييم 2 مليار دولار، وهي أكبر جولة استثمار جريء في تاريخ الشركات النيوزيلندية.
- باعت Halter مليون طوق يعمل بالطاقة الشمسية وتقنية تحديد المواقع، وتخدم أكثر من ٢,٠٠٠ مربي ماشية ومزرعة في نيوزيلندا وأستراليا والولايات المتحدة.
- تأتي الجولة في وقت لا يزال فيه تمويل التقنية الزراعية والغذائية العالمي أقل بأكثر من ٧٠٪ من ذروته في ٢٠٢١ — ما يجعل هذا الاستثناء الاستثماري لافتًا.
- تستبدل الأسيجة الافتراضية بنية تحتية مادية قد تكلف آلاف الدولارات لكل ميل، بينما تجمع باستمرار بيانات صحية وسلوكية عن كل حيوان.
- عند نسبة اختراق أقل من ١٪ من نحو ١.٥ مليار رأس ماشية عالميًا، يرى المستثمرون أن السوق المستهدفة ما تزال في مراحلها الأولى.
استبدال السلك بالبرمجيات
شكّلت الأسيجة المادية ملامح تربية الماشية لأكثر من قرن: مكلفة في البناء، باهظة في الصيانة، جامدة بعد التركيب، وصامتة تمامًا عن صحة الحيوانات التي تحتويها. يستبدل طوق Halter — العامل بالطاقة الشمسية والمزوّد بتقنية تحديد المواقع ومقاييس التسارع ومكونات صوتية — هذه البنية التحتية بحدود افتراضية يُفرَض احترامها عبر الصوت. فحين يقترب الحيوان من حافة المرعى، يُصدر الطوق إشارة صوتية توجّهه للعودة، دون أسلاك أو أعمدة أو تدخّل يدوي في الرعي.
يدير المزارعون النظام بأكمله من هواتفهم الذكية: إعادة رسم حدود المراعي، ونقل القطعان بين المراعي، ومراقبة صحة كل حيوان لحظة بلحظة. وتُفيد الشركة بتحقيق مكاسب في كفاءة استغلال المراعي، وتسريع اكتشاف الحيوانات المريضة أو المتعبة، وخفض ملموس في الأيدي العاملة التي كانت تُخصص تقليديًا لنقل الماشية ومراقبتها.
"-مزارعونا يحتاجون إلى أدوات فعّالة حقًا، وكون هؤلاء المزارعين يستخدمون منتجنا يخبرنا أن تقنيتنا نالت ثقتهم. هذا التمويل يتيح لنا الوصول إلى المزيد منهم — وبوتيرة أسرع."
كريغ بيغوت — المؤسس والرئيس التنفيذي، Halterلماذا يراهن صندوق عام على الثروة الحيوانية
بالنسبة لصندوق Founders Fund، الطوق هو نقطة الدخول لا الوجهة النهائية. فحين يُركَّب مستشعر على كل حيوان في القطيع، تتراكم البيانات: دورات الخصوبة، الكشف المبكر عن الأمراض، كفاءة الرعي، وأوزان الفطام، جميعها تصبح قابلة للقياس والتصرف بناءً عليها بطرق لم تكن متاحة سابقًا للمربي. هذا التحول — من بديل للأسيجة إلى طبقة بيانات مستمرة حول الحيوان نفسه — هو الأساس الذي يستند إليه هذا التقييم.
"-الزراعة صناعة تُقدَّر بتريليونات الدولارات وتُطعم العالم، لكنها تبقى من أقل القطاعات رقمنةً على وجه الأرض. تُغيّر Halter هذا الواقع بإدخال البرمجيات وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي مباشرة في عمليات تربية الماشية بطريقة يتبنّاها المزارعون فعليًا."
استثناء في سوق متراجع
التوقيت هو ما يجعل هذه الجولة لافتة. بلغ تمويل التقنية الزراعية والغذائية عالميًا نحو ١٦.٢ مليار دولار في عام ٢٠٢٥ — شبه ثابت مقارنة بالعام السابق، وما زال بعيدًا جدًا عن مستويات ٢٠٢١، بعد موجة من الجولات المتراجعة وإخفاقات الشركات الناشئة في مجالات الزراعة الداخلية ولوجستيات توصيل الطعام والتقنية الحيوية الزراعية. لم يصل إلى تقييم ٢ مليار دولار سوى عدد قليل من شركات التقنية الزراعية، وأشهر بعضها أفلس لاحقًا.
تستند حالة Halter إلى التبنّي الفعلي لا التوقعات: مليون طوق مُباع، وأكثر من ٢,٠٠٠ عملية تربية ماشية منضمّة، وبحسب المستثمر Blackbird، سبعة أشهر متتالية من دون أي تسرّب للعملاء. هذا المزيج من نشر الأجهزة والاعتماد اليومي عليها هو ما يميّز Halter عن مشاريع التقنية الزراعية التي عجزت عن تجاوز مرحلة التجارب التجريبية.
الصلة بالسعودية ودول الخليج
يقع تحديث قطاع الثروة الحيوانية في صميم أجندة الأمن الغذائي للمملكة. أطلقت شركة "الراعي الوطنية للثروة الحيوانية"، التابعة لشركة NADEC، مشروعًا مكثفًا لإنتاج اللحوم والثروة الحيوانية بقيمة ٢ مليار ريال (٥٣٣ مليون دولار) في منطقة حائل، يستهدف إنتاج مليون رأس غنم سنويًا بحلول ٢٠٣٠، ضمن جهد أوسع لشركات NADEC وSALIC وAlmarai لتوسيع الإنتاج المحلي للبروتين وخفض الاعتماد على الاستيراد في إطار رؤية ٢٠٣٠. وما يزال سوق الزراعة الذكية والتقنية الزراعية في السعودية صغيرًا من حيث القيمة المطلقة، لكنه يتوسّع بوتيرة سريعة، حيث تُحدَّد مراقبة الثروة الحيوانية والاستزراع المائي كقطاعات ذات أولوية إلى جانب الري والبيوت المحمية.
تنطبق أنظمة الثروة الحيوانية الدقيقة، كتلك التي تقدمها Halter، بشكل مباشر على هذا الطموح: تقليل الاعتماد على الأيدي العاملة في منطقة ذات تكاليف تشغيل مرتفعة، وتحسين كفاءة استخدام الأرض والمياه في مناخ قاحل، ومنح المشغّلين رؤية لحظية لصحة القطيع في وقت تعمل فيه المملكة على توسيع إنتاج الثروة الحيوانية المكثف انطلاقًا من قاعدة صغيرة. وسواء عبر الدخول المباشر إلى السوق، أو الترخيص، أو كنموذج مرجعي لمطوّري التقنية الزراعية المحليين العاملين مع SALIC وNADEC، تمثّل الأسيجة الافتراضية والمراقبة المستمرة للحيوانات طبقة استثمار محتملة تالية لاستراتيجية الأمن الغذائي الخليجي.
رأي المحرر
تُذكّرنا جولة تمويل Halter بأن أهم رهانات التقنية الزراعية غالبًا ما تكون الأقل بريقًا. فطوق يستبدل عمود سياج ليس فكرة جديدة — بل التنفيذ والتبنّي الفعلي وراءه هما ما بررا تقييمًا بقيمة ٢ مليار دولار في خضم تراجع التمويل. أما بالنسبة لمخططي الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فالدرس الأهم لا يتعلق بالمنتج تحديدًا بقدر ما يتعلق بالفئة نفسها: البنية التحتية لبيانات الثروة الحيوانية أصبحت قابلة للاستثمار على نطاق واسع، ويمنح التوسع الخليجي المستمر في طاقة الإنتاج الحيواني المكثف سببًا وجيهًا للاهتمام بها.

