مجموعة العين للمزارع تلتزم
بخفض السكر المضاف حتى 20%
عبر محفظة منتجاتها من الألبان
في إطار استراتيجية أبوظبي للعيش الصحي، تنطلق أبرز مجموعة غذائية وطنية في الإمارات لإعادة صياغة منتجات الألبان والمشروبات الأكثر استهلاكاً — لتضع معياراً جديداً للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال التغذية على مستوى المنطقة.
التزام واضح بمعطيات ملموسة
أعلنت مجموعة العين للمزارع (AAFG)، أكبر منتجي الغذاء والمشروبات المتكاملين في الإمارات، في الأول من يونيو 2026، عن التزامها بخفض السكر المضاف بنسبة تتراوح بين 10% و20% عبر علامتَي الألبان والمشروبات — العين للمزارع ومرموم ديري. وجاء هذا الالتزام مُقنَّناً ضمن استراتيجية أبوظبي للعيش الصحي، وتمّ صياغته بالتنسيق الوثيق مع مجلس جودة أبوظبي والمطابقة (QCC) وهيئة العيش الصحي الحكومية.
تستهدف عملية إعادة الصياغة بعضاً من أكثر المنتجات استهلاكاً يومياً في الإمارات: الحليب المُنكَّه والزبادي واللبن. ومن المتوقع أن تصل النسخ المُعاد تركيبها من هذه المنتجات إلى الأرفف خلال سبتمبر 2026، في توقيت مدروس يتزامن مع موسم العودة إلى المدارس — حين تتخذ الأسر قراراتها الغذائية المركّزة المتعلقة بتغذية أبنائها.
أبرز النقاط
- ستخفض مجموعة العين للمزارع السكر المضاف بنسبة 10–20% في منتجات العين للمزارع ومرموم ديري، شاملةً الحليب المُنكَّه والزبادي واللبن.
- تنتمي المبادرة إلى استراتيجية أبوظبي للعيش الصحي — إحدى 28 برنامجاً للتغيير المنظومي النشطة في الإمارة.
- أطلقت المجموعة تشكيلة منتجات صحية جديدة في أبريل 2026؛ وإعادة صياغة المنتجات القائمة تمثّل المرحلة الثانية من هذا المسار.
- أرست الإمارات في 2025 نظام ضريبة انتقائية متدرجة على المشروبات المحلّاة، ما يُوجد دافعاً مالياً مباشراً لدى المصنّعين لخفض نسب السكر في منتجاتهم.
- في ظل معدلات سمنة بين الأعلى عالمياً ومعدل إصابة بالسكري يبلغ نحو 19% بين بالغي الإمارات، بات إصلاح التغذية ضرورة تجارية قبل أن يكون التزاماً صحياً.
- بالنسبة للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، تُشير هذه الخطوة إلى تقاطع متسارع بين الضغط التنظيمي وطلب المستهلك وأجندات الاستراتيجية الوطنية للغذاء — مما يُعيد رسم أولويات تطوير المنتجات على نطاق إقليمي.
منصة وطنية تتخذ موقفاً وطنياً
أُعلن رسمياً عن تأسيس مجموعة العين للمزارع وإطلاقها خلال منتدى "صنع في الإمارات" في مايو 2025. وقد جمعت المجموعة خمس علامات غذائية إماراتية راسخة تحت مظلة واحدة: العين للمزارع، مرموم ديري، العجبان للدجاج، البيض الذهبي (الجزيرة)، وسها أريبيان فارمز. وتتمتع المجموعة بدعم من غيثة هولدنغ الشركة المدرجة في قطاع الزراعة والأغذية، وياس هولدنغ مجموعة الاستثمار متعددة القطاعات في أبوظبي. وكان تأسيس المجموعة بحد ذاته رسالة استراتيجية: أن قطاع إنتاج الغذاء في الإمارات يحتاج إلى الحجم والتماسك والانسجام مع الأهداف الوطنية للأمن الغذائي والتغذية.
يمتد تاريخ العين للمزارع إلى عام 1981، حين أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بقطيع من 200 رأس من الأبقار — لتكون أول مؤسسة ألبان متخصصة في الإمارات. وعلى مدى أربعة عقود، توسعت لتشمل حليب الإبل والعصائر والدواجن والبيض، مع تشغيل منشآت تصنيع متطورة وشبكة توزيع واسعة النطاق عبر البلاد. أما مرموم ديري، التي كانت تابعة لياس هولدنغ، فتُضيف قدرة ألبان ومشروبات مكمّلة للمجموعة. وتمثّل العلامتان مجتمعتَين موادّ استهلاكية يومية لملايين الأسر في الإمارات.
«ننحن نسعى إلى الجمع بين ابتكار المنتجات الجديدة وإعادة الصياغة التدريجية لمحفظتنا القائمة، لجعل الخيارات الصحية أكثر سهولة وإتاحة دون المساس بالمذاق والجودة — فوق ما أرسيناه من ريادة في مشروبات العصائر الخالية من السكر المضاف. وتمثّل هذه الخطوة علامة فارقة في مسيرتنا لوضع معيار جديد للابتكار الغذائي المسؤول القائم على العلم في الإمارات.»
استراتيجية أبوظبي للعيش الصحي: السياسة العامة كإشارة سوقية
يندرج هذا الالتزام بإعادة الصياغة ضمن بنية سياسية أرستها أبوظبي بنية وإصرار. وتُعدّ استراتيجية العيش الصحي مبادرة مشتركة بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المدني، وتضم حالياً 28 برنامجاً استراتيجياً يهدف إلى تضمين خيارات صحية داعمة في الحياة اليومية — تشمل البيئات الغذائية ومعايير التغذية المدرسية وبنية النشاط البدني.
هذه ليست حملة عافية اختيارية. فقد أقدمت الإمارات في 2025 على اعتماد ضريبة انتقائية متدرجة على المشروبات المحلّاة، خلفاً لنظام الضريبة الثابتة البالغة 50%، بنظام متدرج مرتبط بمحتوى السكر الفعلي لكل 100 مل. وتُصمَّم هذه الآلية تحديداً لتحفيز الشركات المصنّعة على خفض نسب السكر في تركيباتها بدلاً من مجرد تحمّل تكلفة الضريبة. وبالنسبة للشركات العاملة في نطاق إمارة أبوظبي، باتت إعادة الصياغة مساراً للامتثال التنظيمي وضرورة مالية في آنٍ واحد.
يُضفي انخراط مجلس جودة أبوظبي والمطابقة على التزام المجموعة طابعاً من المساءلة والقابلية للقياس — بعيداً عن السرديات التسويقية. ويُولّد دور المجلس في وضع المعايير والرقابة على الجودة مصداقية مؤسسية للمبادرة، ويرسم إطاراً يُرجَّح أن يسير على نهجه سائر المصنّعين.
«-نريد ضمان أن يكون الغذاء الصحي المغذّي في متناول الجميع — لأن الأكل الصحي يجب أن يكون سهلاً للجميع. إن تحسين الغذاء اليومي هو من أكثر الطرق فاعلية لدعم نمط الحياة الصحي على نطاق واسع. من خلال هذا الالتزام، تُثبت مجموعة العين للمزارع كيف يمكن للمصنّعين المحليين أداء دور حقيقي في تعزيز البنية التحتية الغذائية الصحية مع الحفاظ على الجودة والخيار.»
سعادة الدكتور أحمد الخزرجي — المدير التنفيذي، هيئة العيش الصحي — أبوظبيعلم وتجارة في إعادة صياغة السكر
إعادة صياغة منتجات الألبان لخفض السكر دون الإخلال بالمذاق أو القوام مسألة تقنية ليست بسيطة. فالسكر يؤدي أدواراً وظيفية متعددة في منتجات الألبان المنكّهة: يُسهم في القوام، ويعمل حافظاً للمنتج، ويضطلع بدور محوري في الإحساس بالنكهة. وخفضه بنسبة 10–20% دون استبدال يستلزم إما إحلالاً جزئياً بمحليات بديلة أو إعادة ضبط منظومة النكهة أو كليهما — وكل خيار له تداعياته على تأمين المواد الخام وعمليات التصنيع واختبارات قبول المستهلك.
أشارت المجموعة بالفعل إلى أن نهجها يرتكز على التطوير القائم على العلم لا مجرد الحذف التلقائي. فإطلاق تشكيلة صحية جديدة في أبريل 2026 سبق إعادة صياغة المنتجات القائمة — مما يُشير إلى استثمار المجموعة في قدرات بحث وتطوير تُسنّد هذا التحول. كما تُعزز الشراكة المُعلنة مع شركة التقنية الغذائية الفنلندية FoodIQ لإدخال تقنيات تصنيع عالية البروتين ذات الملصق النظيف مسار المجموعة نحو الابتكار كرافعة تنافسية وليس مجرد استجابة لمتطلبات الامتثال.
من الناحية التجارية، تأتي نافذة إعادة الصياغة في توقيت استراتيجي موفّق. فطلب المستهلك على المنتجات المنخفضة السكر والغذاء الوظيفي في تصاعد مستمر عبر دول مجلس التعاون الخليجي، مدفوعاً بتنامي الوعي الصحي ورسوخ الثقافة التغذوية والأثر المباشر للأمراض المزمنة على قرارات الشراء الأسري. والمصنّعون القادرون على تقديم المنتجات المُعاد صياغتها كخيارات أفضل — لا مجرد خيارات منقوصة — أمامهم فرصة حقيقية للاستحواذ على شريحة من أسرع شرائح السوق نمواً.
السياق الخليجي: منطقة تحت ضغط أيضي متصاعد
تتجلى الأهمية الفعلية لمبادرة إعادة الصياغة لدى المجموعة حين تُقرأ على خلفية البيانات الصحية الخليجية. فمنطقة مجلس التعاون تحتضن بعضاً من أعلى معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة في العالم. تبلغ نسبة السمنة بين البالغين مستويات استثنائية — نحو 44% في الكويت وقطر، و42% في السعودية، و32% في الإمارات، وفق بيانات الاتحاد العالمي للسمنة. كما يُصنَّف معدل الإصابة بداء السكري في المنطقة من بين الأعلى عالمياً، مما يُرهق المنظومات الصحية العامة ويُفرز شريحة مستهلكين متنامية تبحث فعلياً عن خيارات غذائية أكثر صحية.
استجابت حكومات مجلس التعاون بمنظومة سياسات أكثر حزماً وتصاعداً. فإلى جانب هيكل الضريبة المتدرجة في أبوظبي، طبّقت السعودية ضريبتها الانتقائية على المشروبات المحلّاة بالسكر منذ 2017. وتشتدّ متطلبات الإطار التنظيمي للملصقات الغذائية في المملكة، فيما تربط أهداف قطاع الصحة ضمن رؤية 2030 صراحةً مسار تطور قطاع الغذاء بنتائج صحية عامة قابلة للقياس. ويُفضي تقاطع الضغط التنظيمي والحوافز المالية والتحولات السلوكية لدى المستهلك إلى بيئة تشغيلية مختلفة جوهرياً لشركات الغذاء عبر المنطقة — بيئة باتت فيها الاعتمادات الصحية للمنتج توقعاً أساسياً لا ميزة فارقة.
ما يعنيه ذلك لمنتجي الغذاء في السعودية والمنطقة
تحمل مبادرة المجموعة دلالات مباشرة للمصنّعين والتجار والاستراتيجيين العاملين في السعودية وسائر أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إنها برهان ملموس على إمكانية تحقيق إعادة صياغة واسعة النطاق ومنسجمة مع الرسالة على أرض الواقع — وعلى قدرة الشراكات بين القطاعين العام والخاص على توليد المساءلة والشرعية لهذه الالتزامات.
بالنسبة للشركات الغذائية السعودية، الإشارة السوقية واضحة: المشهد التنافسي لمنتجات الألبان والمشروبات في تحوّل. لم يعد التموضع الصحي هامشياً — بل بات ركيزة أساسية في بناء قيمة العلامة التجارية. والشركات التي تتحرك مبكراً نحو خفض السكر والتموضع بالملصق النظيف والتواصل الشفاف بشأن القيمة الغذائية ستمتلك أفضلية هيكلية مع تشدّد الأطر التنظيمية وارتفاع توقعات المستهلك. وتوسّع الهيئة السعودية للغذاء والدواء (SFDA) باستمرار متطلبات الملصقات والمعايير الغذائية؛ والمحافظ المنتجية المُصمَّمة للدورة التنظيمية القادمة ستكون في موضع أفضل بكثير من تلك التي تُعدَّل استجابةً للامتثال.
أما تجار التجزئة ومشغلو خدمات الغذاء في منطقة الخليج، فيُقدّم التزام المجموعة فرصةً للتموضع الشرائي. فإدراج المنتجات المُعاد صياغتها ذات الاعتمادات الصحية من علامات وطنية راسخة يُجيب عن طلب المستهلك المتنامي، ويُسهم في الانسجام مع البيئة التنظيمية السائدة — انسجام يُقلّص المخاطر التنظيمية والسمعية في قطاع غذاء يخضع لتدقيق متصاعد.
«-هذا هو النوع من الإجراءات المنظومية الذي يدفع مسيرتنا نحو بناء أبوظبي أكثر صحة. من خلال وضع معيار عملي وقابل للتحقيق، تُساعد مجموعة العين للمزارع في تمهيد الطريق أمام سائر قطاع الغذاء لكي يحذو حذوها، حتى تغدو الخيارات الصحية متاحة على نطاق واسع ويصبح الخيار الصحي هو الأسهل للجميع.»
رأي تحريري
التزام المجموعة بخفض السكر ليس إيماءة علاقات عامة تلمع للحظة ثم تخبو. إنه التزام قابل للقياس، راسخ مؤسسياً، مُدرَج ضمن إطار تنظيمي يزداد إحكاماً عبر منطقة الخليج. وكون الالتزام يشمل منتجات الاستهلاك اليومي — الحليب المنكّه والزبادي واللبن — لا تشكيلات صحة متخصصة، يعني أن أثره سيُحسّ على المستوى الاستهلاكي الحقيقي. وهذا يُحدث فارقاً.
ما يجعل هذه الخطوة ذات أهمية تحليلية هو طابعها المزدوج: فهي في آنٍ واحد استجابة لضغط تنظيمي ورهان تنافسي. تضع المجموعة نفسها في موقع متقدم على منحنى تنظيمي سيطال في نهاية المطاف كل شركة غذائية كبرى في المنطقة. ومن خلال التحرك أولاً بدعم مؤسسي وإطار تطوير مُعتمَد قائم على العلم، تبني لنفسها موقعاً سمعياً وتجارياً يصعب على المتأخرين تقليده.
بالنسبة لقطاع الغذاء السعودي — الذي يضم منتجي ألبان ومشروبات ذوي حضور عالمي، ويعمل في ظل بيئة تنظيمية متصاعدة التطور — تُقدّم مبادرة المجموعة نموذجاً يستحق الدراسة. فتقاطع أهداف الصحة في رؤية 2030 وتطور تنظيمات هيئة الغذاء والدواء وتحوّل توقعات المستهلك يعني أن نافذة التحرك الطوعي لمن يبادر أضيقت. والشركات التي تُحدد المعيار الجديد ستمتلك سلطة أكبر على كيفية رسمه من تلك التي تكتفي بالامتثال لاحقاً.

