المراعي تحقق نموًا في الإيرادات بنسبة 11% في الربع الثاني، لكن التضخم في التكاليف يكبح الهوامش
حققت أكبر شركة متكاملة رأسيًا في مجال الأغذية والمشروبات في الخليج إيرادات بلغت 5.87 مليار ريال في الربع الثاني، ودفعت إيرادات النصف الأول إلى ما يتجاوز 12 مليار ريال — إلا أن ثبات الربح التشغيلي وتراجعًا طفيفًا في صافي الربح يكشفان مدى تأثير تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية وتوسعة إنتاج الدواجن على قصة النمو.
الأرقام في لمحة
أعلنت شركة Almarai، عملاق الألبان والعصائر والدواجن والمخبوزات المُدرج في تداول (Tadawul: 2280)، عن إيرادات للربع الثاني من عام 2026 بلغت 5.87 مليار ريال، بنمو 11% على أساس سنوي، وبما يتجاوز توقعات المحللين البالغة 5.67 مليار ريال بنحو 3.5%. وبلغت إيرادات النصف الأول 12.03 مليار ريال، بزيادة 9% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، مدفوعة بشكل أساسي بثلاثة محركات نمو أكدتها الشركة مرارًا هذا العام: الدواجن، وعمليات مصر، وقطاع المياه.
غير أن صورة الربحية كانت أكثر تعقيدًا. فقد ظل الربح التشغيلي للربع الثاني شبه ثابت عند 814 مليون ريال، بينما تراجع صافي الربح بنسبة 1.8% ليبلغ 635.7 مليون ريال مقارنة بـ647 مليون ريال في العام السابق. وجاءت ربحية السهم عند $0.5693 مطابقة تمامًا لتوقعات السوق، ما يعني أن المفاجأة الحقيقية في هذا الربع كانت في الإيرادات وليس في الأرباح. ووصف الرئيس التنفيذي فواز الجاسر النتائج بأنها تعكس "زخم نمو قوي مستمر"، عازيًا الأداء إلى الطلب الصحي على الفئات الأساسية والانضباط في إدارة التكاليف.
أبرز النقاط
- ارتفعت إيرادات الربع الثاني بنسبة 11% إلى 5.87 مليار ريال، متجاوزة توقعات السوق بنحو 200 مليون ريال، فيما تراجع صافي الربح بنسبة 1.8% بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية وتوسعة إنتاج الدواجن.
- كانت الدواجن العنصر الأبرز في الأداء: بيع 88 مليون طائر خلال الربع الثاني، بنمو 20% على أساس سنوي، مع وصول معدل الإنتاج السنوي الحالي إلى 350 مليون طائر.
- حافظت المراعي على المركز الأول في الألبان بحصة 49%، وفي المخبوزات بحصة 58% (ارتفاعًا من 56%)، واستعادت الصدارة في العصائر بحصة 48%، ورفعت حصتها في الدواجن إلى 34%.
- سمحت الإدارة عمدًا بتراجع حصة فئة الأغذية العامة إلى 28% من 35%، مفضّلة الربحية على الحجم — وهو ترشيد استراتيجي وليس تراجعًا تنافسيًا.
- ارتفع رأس المال العامل بمقدار 700 مليون ريال بسبب زيادة المخزون، بينما تراجع التدفق النقدي الحر إلى 42 مليون ريال خلال الربع، ما يعكس التكلفة قصيرة الأجل لتوسعة الطاقة الإنتاجية للدواجن.
من أين جاء النمو
كانت الدواجن بلا منازع محرك الأداء في الربع الثاني. باعت المراعي 88 مليون طائر خلال الربع، بنمو 20% من 73 مليون طائر في العام السابق، مع استمرار الشركة في توسعة طاقتها الإنتاجية نحو معدل سنوي يبلغ 350 مليون طائر. وحقق قطاعا الألبان والعصائر مجتمعَين 3.7 مليار ريال في إيرادات الربع الثاني، بنمو 6%، فيما سجّل قطاع المخبوزات الأصغر حجمًا 747 مليون ريال، بنمو 8%، بدعم من تحسّن مزيج المنتجات واستمرار الابتكار.
وظل الموقع التنافسي للشركة عبر الفئات قويًا إلى حد كبير، بل تعزز في عدة حالات. فقد حافظت المراعي على المركز الأول وحصة 49% في الألبان — دون تغيير منذ ديسمبر 2024 — واستعادت الصدارة في فئة العصائر بحصة 48%، ارتفاعًا من 45% في نهاية عام 2025. كما ارتفعت حصة المخبوزات إلى 58% من 56%، وحصة الدواجن إلى 34% من 33%، ما أبقى المراعي في صدارة واضحة لهذه الفئات. الاستثناء اللافت الوحيد كان فئة الأغذية العامة الأوسع، حيث تراجعت الحصة إلى 28% والمركز الثاني، من 35% والمركز الأول — وهو تراجع مقصود تصفه الشركة بأنه ترشيد للمنتجات والقنوات لصالح الفئات الأكثر ربحية، وليس فقدانًا للموقع التنافسي.
-"تعكس نتائج الربع الثاني من عام 2026 استمرار زخم النمو القوي في شركة المراعي، مدفوعًا بالطلب الصحي على فئات منتجاتنا الأساسية، وخاصة الدواجن والألبان. لقد مكّننا التنفيذ المنضبط وإدارة التكاليف من تحقيق أداء مالي مستقر ومرن. ونحن على ثقة باستراتيجيتنا والتزامنا بالأمن الغذائي وتعزيز ريادتنا في الأسواق المستهدفة، مع الاستمرار في الابتكار وتلبية تطلعات المستهلكين المتغيرة ودفع النمو المستدام."
لماذا لم تواكب الهوامش النمو
تكمن القصة الحقيقية لهذا الربع في الفجوة بين نمو إيرادات المراعي ونمو أرباحها. فقد ساهم التسعير الصافي وتأثيرات الحجم والمزيج بنحو 96 مليون ريال و151 مليون ريال على التوالي في صافي ربح النصف الأول، إلا أن هذه المكاسب قابلها ارتفاع في تكلفة البضاعة المباعة بمقدار 40 مليون ريال، وزيادة في التكاليف التشغيلية بمقدار 162 مليون ريال، وارتفاع في تكاليف التمويل بمقدار 12 مليون ريال، إضافة إلى أثر استثنائي بقيمة 44 مليون ريال مرتبط بعدم تكرار انعكاس انخفاض القيمة في رومانيا الذي سُجّل في العام السابق. وبالنسبة للربع وحده، ارتفعت تكلفة البضاعة المباعة بمقدار 56 مليون ريال والتكاليف التشغيلية بمقدار 66 مليون ريال، وهي ضغوط عزتها الإدارة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية وتكلفة توسعة إنتاج الدواجن.
هذا توتر مألوف بالنسبة لمنتجي الأغذية المتكاملين رأسيًا وكثيفي رأس المال: فتوسعة الدواجن نفسها التي تدفع نموًا في الحجم بنسبة 20% تحمل أيضًا تكاليف قصيرة الأجل — الأعلاف، والخدمات اللوجستية، وبناء الطاقة الإنتاجية — تضغط على الهوامش قبل أن ينعكس الحجم الإضافي على الأرباح. وارتفع رأس المال العامل بمقدار 700 مليون ريال، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع المخزون المرتبط بهذه التوسعة، بينما تراجع التدفق النقدي الحر للربع إلى 42 مليون ريال، بانخفاض حاد عن الفترات السابقة، رغم أنه ظل عند 250 مليون ريال للنصف الأول.
-استمرارية الربح التشغيلي "رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية وتوسعة إنتاج البروتين" تعكس انضباطًا صارمًا في إدارة التكاليف — حتى مع بقاء صافي الربح قريبًا بشكل عام من مستوى العام السابق.
عرض المستثمرين للربع الثاني 2026 — Almarai — تعليقات الإدارةردة فعل المستثمرين والسياق السوقي
تعاملت الأسواق مع نتائج الربع باعتبارها تجاوزًا للتوقعات جيدًا وإن لم يكن استثنائيًا. وتداول سهم Almarai عند $46.98 عقب الإعلان عن النتائج، بارتفاع 1.86% عن الإغلاق السابق، رغم أنه لا يزال أقل بنحو 13% من أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعًا البالغ $54.05. وتتسق ردة الفعل المتحفظة هذه مع ربع تجاوزت فيه نمو الإيرادات الرئيسية التوقعات، لكن جودة الأرباح الأساسية — ثبات الربح التشغيلي، وتراجع طفيف في صافي الربح، وتضييق التدفق النقدي الحر — أعطت المستثمرين سببًا لقراءة أكثر حذرًا لمسار الهوامش في المدى القريب.
تأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه المراعي ترسيخ موقعها كركيزة لاستراتيجية الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية. وبصفتها أكبر شركة متكاملة رأسيًا للألبان في العالم، وأكبر منتج وموزع للأغذية والمشروبات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن استثمارات المراعي في الطاقة الإنتاجية — وخاصة في الدواجن — تتماشى مباشرة مع توجه المملكة بموجب رؤية 2030 لتقليل الاعتماد على الاستيراد الغذائي وبناء سلاسل إمداد محلية مرنة عبر فئات البروتين والألبان والمنتجات الأساسية.
ما الذي يجب مراقبته لاحقًا
أشارت الإدارة إلى أن توسعة إنتاج الدواجن تمثل تكلفة قصيرة الأجل وليست هيكلية: فمن المتوقع أن يترجم معدل الإنتاج السنوي الحالي البالغ 350 مليون طائر إلى تحسن في الإيرادات والأرباح في الأرباع المقبلة، مع نضج الطاقة الإنتاجية الإضافية وتعادل اقتصادياتها. وسيراقب المستثمرون الربعين الثالث والرابع لرصد أي مؤشرات على أن الرافعة التشغيلية للدواجن بدأت تنعكس على الهوامش وليس فقط على الحجم، وما إذا كان التراجع المتعمد في حصة فئة الأغذية العامة سيستمر في تحقيق مردود على مستوى الربحية رغم تراجع مؤشرات الحصة السوقية الرئيسية.
وبالنسبة لقطاع الأغذية الأوسع في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعزز نتائج المراعي نمطًا ملحوظًا أيضًا لدى أكبر لاعبي البروتين والألبان في المنطقة: يظل النمو في الإيرادات متاحًا بسهولة نسبية بفضل الطلب الأساسي القوي والنمو السكاني، لكن تحويل هذا النمو إلى توسع في الهوامش يتطلب استيعاب تكاليف هيكلية أعلى فعليًا في الطاقة والخدمات اللوجستية والأعلاف — وهي ديناميكية يُرجّح أن تستمر خلال عام 2026 بصرف النظر عن هوية الشركة التي تعلن نتائجها.

