من فكرة إلى أكثر من 4,000 منفذ بيع: قصة “أوردر” في التحوّل الرقمي

قصة المؤسس – أوردر | فودتك السعودية

في ظل التحوّل الرقمي المتسارع الذي يشهده قطاع الأغذية والمشروبات، برزت “أوردر” كأحد الحلول المحلية التي نجحت في سد فجوة حقيقية في تجربة الطلب المباشر للمطاعم والمقاهي. بدأت الفكرة من تحدٍ فرضته الجائحة، وتحولت إلى منصة تقنية متكاملة تخدم أكثر من 4,000 نقطة بيع. في هذا الحوار، نرافق المؤسس في رحلته من فكرة استجابة لحاجة طارئة، إلى بناء منتج رقمي مرن قادر على إعادة تعريف العلاقة بين العلامة التجارية وعميلها.

  • كيف نشأت فكرة “أوردر”؟ وما الحاجة أو التحدي الذي لاحظتموه في السوق وألهمكم لإطلاق المنصة؟

 

بدأت قصة “أوردر” في منتصف عام 2020، انطلاقًا من حاجة ملحّة لدى قطاع المطاعم والمقاهي لتعويض التراجع الحاد في المبيعات خلال جائحة كورونا. في تلك المرحلة، شكّل غياب الطلبات المحلية وطلبات الاستلام تحديًا كبيرًا لأصحاب المنشآت، خاصة وأن تجربة الجلوس داخل المحل كانت جزءًا أساسيًا من المبيعات اليومية.

في المقابل، كانت المنصات الرقمية وخدمات الطلب المباشر محدودة للغاية في هذا القطاع، على عكس قطاع التجزئة والتجارة الإلكترونية الذي يحظى بوفرة من مزودي الخدمات. هذا التفاوت كشف عن فجوة حقيقية في التحوّل الرقمي لدى قطاع الأغذية والمشروبات، وهي الفجوة التي سعت “أوردر” إلى سدّها.

واليوم، ولله الحمد، نفخر في “أوردر” بخدمة أكثر من 1,200 علامة تجارية في ما يزيد عن 4,000 منفذ بيع داخل المملكة.

 

  • ما أبرز التحديات التي تواجهها المطاعم والمتاجر في بناء علاقتها الرقمية مع العملاء؟

تتعدد التحديات التي تواجه المطاعم والمتاجر في بناء علاقة رقمية متينة مع عملائها، وتتلخص في النقاط التالية:

  • بناء الثقة: إذ يتوقع العميل مستوى خدمة مماثلاً لما اعتاد عليه من تطبيقات التوصيل، ما يضع ضغطًا على العلامة التجارية لتقديم تجربة متكاملة.
  • تعزيز الولاء: لا يكفي أن يُجري العميل طلبه الأول، بل يجب على المطعم أو المقهى العمل على تحفيزه لتكرار الطلب وبناء علاقة مستمرة معه.
  • الاستهداف الفعّال: تختلف استراتيجيات استهداف العملاء باختلاف توجهات العلامة التجارية، سواء بناءً على سلوك الشراء أو التفضيلات أو غيرها من المعايير.
  • تجربة الطلب الرقمية: يواجه العميل خيارين عند الطلب: إما عبر صفحة الطلب في المتصفح أو من خلال التطبيق الخاص بالعلامة التجارية. ولكل من هذين الخيارين مزايا وتحديات، ما يتطلب من التاجر تحسين التجربة الرقمية في كلا القناتين لتناسب مختلف التفضيلات.

 

  • كيف تساعد حلول “أوردر” في تحسين تجربة المستخدم، وتعزيز ولاء العملاء وتكرار الشراء؟

في “أوردر”، ينصبّ تركيزنا على تحسين تجربة العميل النهائي، باعتباره المحرك الأساسي لنجاح العلامات التجارية في قطاع المطاعم والمقاهي. ومن أبرز الحلول التي نقدمها لتحقيق ذلك:

  • تجربة طلب سلسة: نضمن للعميل تجربة سهلة لا تتجاوز 5 إلى 6 خطوات من لحظة دخول صفحة الطلب وحتى إتمامه، مما يقلل من احتمالية التراجع عن الشراء.
  • واجهات استخدام ذكية: نوفر واجهات أنيقة وتفاعلية تسهّل على العميل التنقل داخل المنصة، وتمكّن صاحب النشاط من تخصيص التجربة وتفاعل مباشر مع المستخدمين.
  • برامج ولاء مرنة: يمكن للعلامة التجارية تصميم برنامج ولاء يتناسب مع طبيعة جمهورها، كمنح نقاط تُستبدل بمنتجات مجانية، أو مكافآت عند تكرار الزيارة.
  • الكوبونات وأكواد الخصم: أدوات تسويقية فعالة لاستقطاب عملاء جدد وتحفيز العملاء الحاليين على إعادة الطلب، عبر خصومات أو عروض حصرية أو استرجاع نقدي في المحفظة.

 

  • ما أهم الميزات التقنية التي تقدمها “أوردر” اليوم لتمكين التجار من إدارة الطلبات والتوصيل والتسويق من منصة واحدة؟

تقدم “أوردر” مجموعة من الحلول التقنية المتكاملة، تتيح للتجار إدارة عملياتهم من نقطة واحدة بكفاءة ومرونة. ومن أبرز هذه الميزات:

  • لوحة تحكم شاملة: تُمكّن التاجر من الإشراف الكامل على الفروع، وإدارة الطلبات وقوائم الطعام، إلى جانب الاطلاع على التقارير الدورية ومؤشرات الأداء في الوقت الحقيقي.
  • مرونة في خيارات التوصيل: يمكن للتاجر الاختيار بين إدارة التوصيل بأسطوله الخاص عبر نظام داخلي، أو الاستعانة بأحد شركائنا من مزوّدي خدمات التوصيل (أكثر من 16 شركة)، أو الدمج بين النموذجين حسب الحاجة.
  • أدوات تسويق ذكية: تتضمن إرسال التنبيهات الفورية، ونشر اللافتات الترويجية (banners)، واستخدام الرسائل التسويقية المخصصة، بما يدعم التواصل مع العملاء وتعزيز المبيعات.

 

  • كيف تعاملتم مع التحديات التقنية أو مقاومة السوق في المراحل الأولى من التأسيس؟

 

لا شك أن التحديات التقنية تُعد من أبرز العقبات في المراحل التأسيسية لأي مشروع يعتمد على التكنولوجيا، وقد واجهنا هذا التحدي في بدايات “أوردر”. لكن بعد توفيق الله وبفضل وجود شريك تقني مؤسس يتمتع بخبرة عالية، تمكّنا من تجاوز العديد من العقبات المتعلقة بالبنية التقنية وتطوير المنتج.

في تلك المرحلة، لم يكن المنتج قد بلغ مستوى النضج المطلوب، وهو ما جعلنا نولي أهمية قصوى لصوت العميل. كل ملاحظة أو تحدٍّ نواجهه من المستخدمين كنا نعتبره فرصة للتحسين، ونعالجها بأولوية قصوى ضمن جدول التطوير، الأمر الذي ساعدنا على بناء منتج أكثر مرونة وملاءمة لاحتياجات السوق.

  • ما دور البيانات وتحليل سلوك العملاء في تحسين أداء التجار ورفع مبيعاتهم؟

 

تُعد البيانات أداة استراتيجية محورية في دعم اتخاذ القرار وتحسين الأداء التجاري. فهي تمنح أصحاب الأنشطة نظرة معمّقة حول سلوك العملاء، واتجاهات الشراء، وأداء المنتجات.

في “أوردر”، نتيح للتجار لوحة تحكم شاملة تحتوي على تقارير تفصيلية تساعدهم على فهم أفضل لأداء مبيعاتهم، وتحديد المنتجات الأعلى والأقل طلبًا، وتحليل الفترات الزمنية التي تشهد إقبالًا أكبر. هذه البيانات تمكّنهم من اتخاذ قرارات دقيقة ومدروسة ترتكز على واقع السوق، ما يسهم في تحسين تجربة العملاء ورفع معدلات المبيعات بشكل مستدام.

 

  • كيف ساعدت ثقافة الفريق ونهج التطوير الداخلي في بناء منتج محلي مرن وقابل للتوسع؟

 

شكّلت ثقافة الفريق ونهج التطوير الداخلي ركيزتين أساسيتين في بناء منتج محلي يتمتع بالمرونة وقابلية التوسع. منذ البداية، تبنّينا ثقافة العمل التعاوني والإنصات المستمر لاحتياجات السوق، مع الحرص على أن يمتلك كل فرد في الفريق فهمًا عميقًا للواقع المحلي وتحدياته.

هذه القيم ساعدتنا على تصميم حلول واقعية ومتكيفة مع تطلعات العملاء، والقدرة على الاستجابة السريعة للتغيرات. كما أن البنية التقنية التي طورناها تعتمد على قابلية التحديث والتوسع، ما مكننا من إطلاق مزايا جديدة بسرعة، وتجربة نماذج تشغيلية مختلفة، والدخول إلى أسواق جديدة بكفاءة، دون الحاجة لإعادة بناء النظام من الأساس.

  • ما هي رؤيتكم المستقبلية لـ”أوردر”؟ وأين ترون أنفسكم في خريطة التجارة الرقمية خلال السنوات القادمة؟

 

منذ اليوم الأول، كان طموحنا في “أوردر” أن نكون من رواد التجارة الرقمية في المنطقة، من خلال تقديم تجربة مستخدم عالية الجودة، وتوظيف أحدث التقنيات، والالتزام بالتميّز في الخدمة. نعمل على بناء نموذج أعمال ذكي ومستدام، يواكب تطلعات السوق ويتجاوز توقعات العملاء.

في السنوات المقبلة، نطمح إلى توسيع نطاقنا الجغرافي والدخول إلى أسواق جديدة، مع الحفاظ على مرونة العلامة التجارية وقدرتها على التكيّف مع التغيرات المتسارعة. رؤيتنا تقوم على تقديم حلول مبنية على بيانات واقعية، تُمكّن العملاء من تحقيق نمو مستدام، وتضع “أوردر” في موقع الريادة على خريطة التجارة الرقمية في المنطقة.

 

من منصة استجابة سريعة إلى شريك تقني استراتيجي… “أوردر” تمضي بخطى ثابتة نحو رسم ملامح جديدة لتجربة الطلب في قطاع الأغذية والمشروبات، معتمدة على البيانات، والتقنيات المتقدمة، وفهم عميق للسوق المحلي. ومع هذا التوسع، تواصل الشركة بناء نموذج رقمي يعكس طموحها في أن تكون لاعبًا رئيسيًا في مشهد التجارة الرقمية على مستوى المنطقة.

مشاركة المقال