من التحدي إلى الحل: كيف صنعت بلِند تحولاً نوعيًا في إدارة الطلبات

“قصة المؤسس – منصة بلند” | فودتك السعودية

من التحدي إلى الحل: كيف صنعت بلِند تحولاً نوعيًا في إدارة الطلبات

 

انطلقت منصة بلِند من قلب التحديات التشغيلية التي تواجه قطاع الأغذية في السعودية، لتقدّم حلاً تقنيًا محليًا يُبسّط إدارة الطلبات ويُعيد تنظيم الفوضى الناتجة عن تعدد القنوات والأنظمة. بخطى ثابتة ونمو متسارع، أصبحت بلِند اليوم أحد أبرز اللاعبين في مشهد التحول الرقمي لعمليات المطاعم.
في هذا الحوار، يشاركنا الرئيس التنفيذي عمر آل لحيان قصة الانطلاق، وأبرز المحطات التي واجهها الفريق، ودور البيانات في بناء منصة ذكية قابلة للتوسع، بالإضافة إلى رؤيتهم المستقبلية لتوسيع نطاق الأثر داخل المملكة وخارجها.

 

  • كيف وُلِدت فكرة منصة “بلند”؟ وما اللحظة أو التحدي الذي شكّل نقطة الانطلاق؟

لاحظنا تحديًا كبيرًا تواجهه المتاجر في التعامل مع تعدد قنوات الطلب — من تطبيقات التوصيل المختلفة إلى أنظمة نقاط البيع والطلبات المباشرة داخل الفروع. وعند البحث عن حلول مناسبة، وجدنا أن أغلب الخيارات المتاحة كانت عالمية، لكنها تفتقر إلى التكيف مع واقع السوق المحلي، سواء من حيث فارق التوقيت أو اللغة أو فهم بيئة التشغيل. ومن هنا بدأت رحلتنا في تطوير حل تقني محلي، يُراعي احتياجات السوق السعودي ويقدّم تجربة أكثر مرونة وفعالية.

 

  •  ما أبرز الفجوات التي لاحظتموها في سوق إدارة الطلبات، وكيف سعت “بلند” إلى سدّها؟

تمثلت الفجوة الأكبر في غياب التكامل الحقيقي بين قنوات الطلب، مما أجبر الفرق التشغيلية على استخدام أجهزة متعددة وأنظمة متفرقة. أدى ذلك إلى ضياع الطلبات وإبطاء سير العمل بالإضافة إلى صعوبة اتخاذ قرارات مبنية على بيانات. جاءت “بلند” لسد هذه الفجوة من خلال لوحة تحكم ذكية توحّد الطلبات وتتيح مزامنة القوائم لحظياً ،كما تقدّم تقارير تحليلية تُسهّل اتخاذ قرارات تشغيلية أسرع وأكثر دقة.

 

  • كيف تطورت المنصة من نموذج أولي إلى منتج جاهز يخدم المطاعم والمقاهي؟

انطلقت التجربة من الميدان عبر مشروع تجريبي مع شريك واحد وفرع واحد. أتاحت هذه التجربة التعمق في التحديات التشغيلية اليومية، ما مكّننا من تصميم منتج عملي واقعي منذ اليوم الأول.

وبدلًا من بناء حلول مؤقتة أو محدودة النطاق، طوّرنا محرك تكامل مرنًا وقابلًا للتكيف مع اختلاف الأنظمة والمنصات التقنية، أتاح لنا قابلية التوسع والتطوير مع تغيّر احتياجات السوق.

اليوم، تُدير “بلند” مئات الآلاف من العمليات شهريًا عبر بنية تشغيلية موحدة، تربط بسلاسة بين الفروع المتعددة، وأنظمة التوصيل، ونقاط البيع، وتتكيف بسلاسة مع توسّع شركائنا في مختلف الأسواق.

 

  •  ما التحديات التقنية أو التشغيلية التي واجهتموها في المراحل الأولى؟ وكيف جرى تجاوزها؟

تكمن أحد أبرز التحديات التقنية في اختلاف بنية التكامل لدى كل منصة توصيل، حيث تعتمد كل جهة على APIs خاصة بها وتتطلب بروتوكولات مختلفة. وللتغلب على هذا التفاوت، قمنا بتطوير طبقة تكامل مرنة (Integration Layer) قادرة على التفاعل مع مختلف الأنظمة بسلاسة وكفاءة.

أما من الناحية التشغيلية، فكان إقناع أصحاب المطاعم بتجربة نظام جديد وسط ضغط العمل اليومي تحديًا لا يقل أهمية. كان لفريق الدعم الفني بالإضافة إلى برامج التدريب، دورًا محوريًا في كسب ثقة الشركاء وتسهيل عملية التبني بشكل تدريجي وفعّال.

 

  •  كيف ترون العلاقة بين التكنولوجيا وتطوير تجربة عملاء المطاعم؟

من منظورنا في “بلند”، لا تُعدّ التكنولوجيا مجرد أداة مساندة للعمليات التشغيلية، بل تمثل المحرك الجوهري الذي يصنع الفارق الحقيقي في تجربة العميل. فهي ترفع من قدرة المشغّلين على تقديم خدمة ثابتة، وقابلة للنمو، حتى مع ازدياد حجم العمليات وتعقيدها.

لم نستخدم التقنية فقط لأتمتة المهام، بل صمّمنا المنصة لتكون مركز تحكم لحظي، يُمكّن المشغّلين من متابعة الأداء الفعلي لكل نقطة بيع لحظة بلحظة، والتفاعل الفوري مع التغيرات التشغيلية — كحالات تأخير الطلبات أو ازدحام خطوط الإنتاج — ما ينعكس مباشرة على سرعة التحضير، ودقة التنفيذ، وتقليل الأخطاء، وتعزيز توافر المنتجات.

هذا المستوى من العمق التشغيلي لا يمكن تحقيقه دون بنية تقنية تستند إلى تحليلٍ مستمر للبيانات وتحويلها إلى مؤشرات تشغيلية لحظية، تُعرض بوضوح للفِرق التنفيذية في كل فرع أو مركز قرار.

ونؤمن بأن مستقبل تحسين تجربة العميل في هذا القطاع بات يعتمد على بناء أنظمة تشغيل ذكية تتجاوز التقارير التقليدية، وتقدّم أدوات تنبؤية واستباقية تتيح معالجة التحديات قبل وقوعها، واتخاذ قرارات دقيقة، مستدامة، وقابلة للتنفيذ على مختلف مستويات التشغيل.

 

  • هل واجهتم مقاومة للتغيير من قبل أصحاب المطاعم؟ وكيف جرى التعامل مع ذلك؟

من الطبيعي أن يُرافق إدخال أي نظام تشغيلي جديد قدرٌ من التردد، خاصة في البيئات التي تعتمد على أنظمة متراكمة أو خبرات تقليدية. تعاملنا مع هذه المرحلة من خلال تجارب ميدانية مباشرة، أُتيحت فيها للشركاء فرصة اختبار النظام عمليًا، بدعم تنفيذي متكامل خلال مراحل التفعيل.

ومنذ البداية، حرصنا على أن تكون “البساطة في التشغيل” ركيزة أساسية في تصميم المنصة، بما يتيح لأي فرد ضمن الفريق إدارة العمليات اليومية بسلاسة، بغض النظر عن خلفيته التقنية أو مستواه الأكاديمي. جرى بناء واجهة النظام بطريقة تضمن تحكمًا كاملاً بالعمليات دون الحاجة إلى الإلمام بالتفاصيل التقنية المعقدة، ما أسهم في تسريع وتيرة التبني داخل بيئات التشغيل المختلفة، دون تعطيل سير العمل أو الحاجة لفترات تدريب مطوّلة.

 

  •  ما هو الدور الذي تلعبه البيانات والتحليلات في تحسين خدماتكم وتوسيع أعمالكم؟

تُشكّل البيانات العمود الفقري لمنصة “بلند”، فهي لا تُستخدم فقط في ربط الطلبات، بل تُفعّل عبر تحليل شامل لأداء المنصات، وأوقات الذروة، ونسب الإلغاء، وأكثر من 20 مؤشّرًا تشغيليًا يُستخدم يوميًا. تتيح هذه التحليلات للمطاعم تحسين استراتيجيات التسعير، وتحديد العروض الأمثل، وتقليل نسب الهدر. كما تُسهم في تطوير المنتج باستمرار، وتوجيه قرارات التوسع الجغرافي وفق معطيات دقيقة وقابلة للقياس.

 

  •  ما هي رؤيتكم المستقبلية لـ”بلند”؟ وأين ترون أنفسكم خلال السنوات الثلاث القادمة؟

نطمح في “بلند” إلى أن نصبح البنية التشغيلية القياسية التي يعتمد عليها قطاع الأغذية في الخليج وشمال إفريقيا، لإدارة عملياته بكفاءة واستدامة. نعمل على تطوير منصة موحدة ومرنة، تتيح إدارة عمليات معقدة تمتد عبر عشرات الأسواق والفروع والقنوات، مع القدرة على التكيف مع مختلف بيئات التشغيل.

وخلال السنوات الثلاث القادمة، نستهدف توسعًا جغرافيًا مدروسًا يواكب وتيرة النمو الإقليمي، إلى جانب إطلاق أدوات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتحويل البيانات التشغيلية الضخمة إلى قرارات تنفيذية فورية، تدعم مشغّلي الأغذية في تحسين الأداء اليومي بدقة وفعالية.

لا نكتفي بمواكبة التحولات في القطاع، بل نسعى إلى تمكينها من خلال بنية تشغيلية صلبة، قابلة للتوسع، ومبنية على أسس استدامة ومرونة تشغيلية عالية.

 

في مشهد تتسارع فيه متغيرات التشغيل وتتزايد فيه تعقيدات الطلبات، تبرز “بلند” كبنية تحتية ذكية تعيد هندسة كفاءة التشغيل في قطاع الأغذية.

ليست مجرد منصة تقنية، بل منظومة تشغيل مرنة تُمكّن الفرق من الاستجابة لحظيًا، واتخاذ قرارات مدعومة بالبيانات، والمضي نحو نمو أكثر اتساقًا واستدامة.



مشاركة المقال