الصفقة في سياقها

أتمت مجموعة لاكتاليس الفرنسية — الشركة العائلية الخاصة والأكبر في صناعة الألبان عالمياً — استحواذها على علامة Protein Works البريطانية للتغذية الرياضية في الأول من يونيو ٢٠٢٦. وتُدرّ الشركة المُقرّة في مدينة ليفربول نحو ٦٥ مليون يورو (~٧٦ مليون دولار) سنوياً، لتنضم إلى محفظة لاكتاليس التي تضم علامة Delical للتغذية السريرية، وماركات الجبن الشهيرة Président وGalbani وLeerdammer. لم يُكشَف عن قيمة الصفقة، غير أن المعاملات المماثلة في قطاع التغذية المباشرة للمستهلك جرى تسعيرها تاريخياً عند مضاعفات تتراوح بين ٢.٥ و٣ أضعاف الإيرادات، مما يُرجّح تقييماً إجمالياً يقترب من ٢٠٠ مليون دولار.

أسّس مارك كوكسهيد الشركة عام ٢٠١٢ من غرفة في منزله بليفربول، لتتحوّل خلال سنوات إلى واحدة من أسرع العلامات البريطانية نمواً في قطاع الغذاء الوظيفي. وفي عام ٢٠١٩، دخلت صندوق الاستثمار YFM Equity Partners شريكاً استراتيجياً، وهو الذي خرج اليوم بعائد نقدي بلغ ١٠.٨ أضعاف رأس ماله المُستثمر — رقم يعكس صلابة النموذج التشغيلي للشركة، ويُجلّي حجم الشهية الاستثمارية المتنامية على أصول التغذية المتخصصة.

أبرز ما في الصفقة

  • تستحوذ لاكتاليس على Protein Works للانتقال من صناعة الألبان التقليدية إلى قطاع التغذية الرياضية الذي يستهدف شريحة مختلفة تماماً من المستهلكين.
  • تُحقق Protein Works إيرادات تقارب ٦٥ مليون يورو سنوياً، وتدير نموذجاً متكاملاً رأسياً من مصنعها في ليفربول حتى البيع الإلكتروني المباشر.
  • انتقل ١٥٠ موظفاً إلى مجموعة لاكتاليس بتاريخ ١ يونيو ٢٠٢٦، مع الإبقاء على هوية العلامة التجارية دون تغيير.
  • حقّق صندوق YFM Equity Partners عائداً نقدياً ١٠.٨ مرة على استثماره — تأكيد على أن التغذية الرياضية باتت فئة استثمارية من الدرجة الأولى.
  • تزامنت الصفقة مع استحواذات دانون على Huel ونستله على Yfoods، كاشفةً أن تعميم التغذية الرياضية داخل محافظ كبرى الشركات الغذائية بات مساراً حتمياً.
  • بالنسبة لدول مجلس التعاون — حيث تتجاوز قيمة سوق التغذية الرياضية ٧٤٣ مليون دولار — تُمثّل هذه الصفقة نموذجاً للبنية التحتية الدولية التي باتت ذات صلة مباشرة بالموزعين والمستوردين والمتاجر الإقليمية.

لماذا لاكتاليس؟ ولماذا الآن؟

بالنسبة لشركة بحجم لاكتاليس — التي يُقدَّر حجم إيراداتها بما يتجاوز ٢٧ مليار يورو — فإن الاستحواذ على علامة بعائد ٦٥ مليون يورو لا يُفسَّر بمنطق الحجم. إنها صفقة تستهدف اكتساب قدرات لا تملكها المجموعة بالسرعة الكافية داخلياً: قناة بيع رقمية مباشرة للمستهلك، وخبرة عميقة في صياغة منتجات التغذية الوظيفية، وعلامة مستهلكة راسخة في الشريحة الأسرع توسعاً — محبّو الرياضة والعافية.

اقتصر حضور لاكتاليس تاريخياً في التغذية على مستوى B2B عبر ذراعها لمكونات الألبان، وعلى نطاق محدود في التغذية السريرية عبر Delical. أما التغذية الرياضية فهي فضاء مختلف بنيوياً: مستهلكوه يتميزون بولاء عالٍ، ومعدلات شراء متكررة، ووعي غذائي متقدم يجعلهم أقل استجابةً للتسويق التقليدي وأكثر انجذاباً للمصداقية العلمية والعلامات التي تشاركهم هويتهم الرياضية.

«يسعدنا الترحيب بـ Protein Works في عائلة لاكتاليس. إن الجمع بين خبرتنا الراسخة في بروتينات الألبان والتغذية الصحية، وبين العلامة القوية والنهج الابتكاري لـ Protein Works، يجعلنا واثقين من قدرتنا على تقديم منتجات ترقى إلى تطلعات المستهلك المتطور.»

EB
إيمانويل بيسنييه
رئيس مجلس الإدارة، مجموعة لاكتاليس

الأصل الذي اشترته لاكتاليس

لا تُشبه Protein Works النموذج الكلاسيكي لاستحواذات قطاع السلع الاستهلاكية. فهي تعمل وفق نموذج متكامل رأسياً: تُصيَّغ المنتجات وتُصنَّع في مصنعها الحديث بمنطقة سبيك بليفربول، ثم تُباع في معظمها عبر منصتها الإلكترونية الخاصة مباشرةً لأكثر من ثلاثة ملايين عميل حول العالم. هذا التكامل بين التصنيع وقناة التوزيع المملوكة يُمثّل ميزة نادرة في عالم المكملات الغذائية، وهو على الأرجح عامل محوري في تقييم الصفقة.

تشمل محفظة منتجاتها مشروبات البروتين، وبدائل الوجبات المتكاملة، والمكملات الصحية، والوجبات الخفيفة الغنية بالبروتين. وتنافس العلامة في شريحة تقوم على الجودة وصفاء المكوّنات والقيمة بالنسبة للسعر، في مواجهة منافسين كبار من أبرزهم Myprotein التابعة لمجموعة THG، وOptimum Nutrition التابعة لجلانبيا. وتغطي Protein Works حالياً سبعة أسواق أوروبية، مما يمنح لاكتاليس قاعدة انطلاق متعددة الأسواق في قناة البيع المباشر دون الحاجة لبنائها من الصفر.

€65M
الإيرادات السنوية (حتى أغسطس ٢٠٢٥)
3M+
قاعدة العملاء العالمية
7
أسواق أوروبية نشطة
150
موظف انتقلوا إلى لاكتاليس

«كانت Protein Works من أبرز استثماراتنا في المحفظة. والعائد النقدي البالغ ١٠.٨ ضعفاً يعكس سبع سنوات من الشراكة الفعلية مع فريق استثنائي.»

YFM Equity Partners — المستثمر الخارج من Protein Works

موجة التوحيد الكبرى في التغذية الرياضية

لا تقف صفقة لاكتاليس وحدها. إنها الحلقة الأحدث في سلسلة استحواذات متسارعة تُعيد رسم خريطة قطاع التغذية الرياضية وأسلوب الحياة الصحي. في غضون أيام من الإعلان، تحرّكت دانون للاستحواذ على Huel البريطانية لبدائل الوجبات، فيما أتمّت نستله استحواذها على Yfoods الألمانية المتخصصة في الأغذية الذكية. ثلاثة من أقوى التكتلات الغذائية في العالم تتحرك في آنٍ واحد نحو التغذية الوظيفية عالية البروتين — ليس مصادفةً، بل استجابةً استراتيجية منسّقة لتحوّل هيكلي لا رجعة فيه.

القاسم المشترك: سلوك المستهلك. عبر الفئات العمرية ومستويات الدخل، أصبح البروتين المعيار الغذائي الأول الذي يتحكم في قرارات الشراء. يبحث المستهلكون عن خيارات عالية البروتين، منخفضة المعالجة، ومناسبة للاستهلاك السريع — ويزداد ارتياحهم للشراء عبر الإنترنت، وكثيراً بنموذج اشتراك متكرر. الشركات الغذائية التقليدية، المبنية على رفوف التجزئة والتوزيع الشامل، تلجأ إلى الاستحواذ على العلامات الرقمية تحديداً لأن بنيتها التجارية القائمة لا تستطيع بناء تلك العلاقة المباشرة مع المستهلك.

في السياق ذاته، استحوذت Applied Nutrition البريطانية على مصنع الأمريكي Nutrablend بصفقة قيمتها ١٦ مليون دولار لتعزيز طاقتها الإنتاجية في أمريكا الشمالية — دليل إضافي على أن التوحيد يسير في الاتجاهين، ولا يقتصر على الشركات الكبرى وحدها.


السياق السوقي: الزخم الهيكلي للتغذية الرياضية

لم يعد قطاع التغذية الرياضية فئة متخصصة ضيقة. فالسوق العالمي يُقدَّر بما بين ٥٢ و٥٦ مليار دولار في الفترة ٢٠٢٥–٢٠٢٦، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل سنوي مركّب يتراوح بين ٧ و٨٪، ليصل إلى ١٠٠ مليار دولار قبيل عام ٢٠٣٤. والنمو لم يعد مقتصراً على الرياضيين المحترفين أو رواد صالات اللياقة المتمرسين — بل اتسعت القاعدة جوهرياً مع ترسّخ ثقافة العافية لدى الطبقات الوسطى الحضرية الشابة في كل مكان.

في المشهد الإقليمي، يُمثّل سوق دول مجلس التعاون الخليجي فرصة استثنائية. قُدِّرت قيمته بـ٧٤٣ مليون دولار عام ٢٠٢٥، ومن المتوقع أن يتجاوز ١.١٨ مليار دولار بحلول ٢٠٣٢ بمعدل نمو قرب ٧٪ سنوياً. تتصدر المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر هذا النمو، مدفوعةً بتركيبة سكانية شابة، وارتفاع ملحوظ في الانتساب للنوادي الرياضية في المراكز الحضرية، ومستويات دخل مرتفعة، فضلاً عن توجّه حكومي نشط نحو تعزيز النشاط البدني في إطار استراتيجيات الصحة الوطنية.

«يُمثّل هذا الاستحواذ خطوة جديدة في مسيرة لاكتاليس لتعزيز حضورها في قطاع التغذية الرياضية المتنامي. ومن خلال دمج خبرة Protein Works وقدراتها الرقمية وثقلها في السوق، ترسّخ لاكتاليس موقعها في فئة التغذية ذات القيمة المضافة العالية.»

LG
مجموعة لاكتاليس
البيان الرسمي — ١ يونيو ٢٠٢٦

الانعكاسات على تجار التجزئة والموزعين في المنطقة

على الشركات الغذائية والبيع بالتجزئة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج أن تتأمل الأبعاد التجارية العملية لهذا الاستحواذ. فالعلامات كـProtein Works — التي اعتمدت تاريخياً على البيع الإلكتروني المباشر وافتقرت إلى القدرة التوزيعية للنفاذ إلى أسواق الخليج — باتت تملك اليوم سلسلة إمداد لاكتاليس الإقليمية الراسخة وعلاقاتها مع سلاسل توزيع التجزئة الغذائية. ما كان نمطاً إلكترونياً مستورداً قد يطرق قريباً أبواب هايبرماركتات المملكة وصيدلياتها الكبرى.

يجب على الموزعين والمتاجر السعودية أن تتحسّب لاشتداد المنافسة في قطاع المكملات والتغذية الرياضية. ستتصارع لاكتاليس — المسلّحة الآن بقدرات التصنيع والعلامة المكتسبة — مع Optimum Nutrition التابعة لجلانبيا، وMyprotein التابعة لـTHG، وشبكة من العلامات المحلية والإقليمية المتنامية. ومحاور التميّز ستنتقل تدريجياً إلى ثلاثة عوامل: الموثوقية العلمية في التركيبة، والبنية الرقمية للتفاعل مع المستهلك، وتطوير منتجات مُلائمة للتفضيلات المحلية ومتطلبات شهادة الحلال.

ثمة بُعد يتصل برؤية ٢٠٣٠ أيضاً. يستهدف برنامج التحوّل الوطني رفع طاقة التصنيع الغذائي المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات. مع توسّع العلامات الدولية في الخليج، سيتصاعد الضغط على المنتجين السعوديين — سواء تعاونيات الألبان أو شركات الغذاء القائمة أو الشركات الناشئة في التغذية — للتنافس بالابتكار لا بالسعر وحده. وقد تُفضي شبكة لاكتاليس المكتسبة إلى نماذج مشاريع مشتركة أو ترتيبات ترخيص تُمكّن الشركات الغذائية السعودية من تسريع مسار بناء محافظها في الصحة والعافية.


القراءة التحريرية

تُؤكّد صفقة لاكتاليس–Protein Works ما يرسله السوق من إشارات خلال العامين الماضيين: التقاء خبرة بروتينات الألبان مع العلامات التجارية الموجّهة للمستهلك النهائي لم يعد مجرد احتمال قيد الدراسة — بل هو حقيقة تجارية جارية الآن. تمتلك شركات الألبان الكبرى ميزة المادة الخام (مصل اللبن والكازين ومركّزات البروتين)، وقدرات التصنيع الضخمة، وتزداد ملاءتها المالية. ما افتقرت إليه هو علاقة مباشرة مع المستهلك وقناة توزيع رقمية. هذه الفجوة تُسدّ الآن بشكل منهجي عبر الاستحواذ.

الرسالة واضحة للمشغّلين الإقليميين: قطاع التغذية الرياضية ينتقل من مشهد مجزّأ تسيطر عليه العلامات الرقمية المستقلة إلى آخر تهيمن عليه مجموعات غذائية عملاقة ذات شبكات توزيع عالمية. الشركات التي تتحرك مبكراً — سواء ببناء علاماتها الخاصة، أو بإبرام شراكات توزيع، أو باتفاقيات تصنيع مشترك — ستكون في وضع تنافسي أكثر رسوخاً مما ينتظر نضوج السوق. فرصة دول مجلس التعاون في التغذية الرياضية حقيقية ومتنامية، وأكبر شركات الغذاء في العالم باتت تتنافس عليها بشكل مباشر.