توسع نادك في اللحوم الحمراء
ليس استثناءً.
إنه نمط ممنهج.
أربع خطوات هيكلية في سنتين
منذ عام 2023، أسّست نادك مشروعاً مشتركاً للثروة الحيوانية مع مجموعة المهيدب في حائل، وأنشأت شركة إنتاج البذور الوطنية الزراعية بملكية كاملة، ووقّعت مشروعاً مشتركاً لمعالجة اللحوم بقيمة 60 مليون ريال مع شركة هيلتون فودز البريطانية، وباتت تمتلك الآن الراعي بالكامل. أربع خطوات هيكلية في سنتين — كلها تصبّ في الاتجاه ذاته.
فجر جديد في التطبيق
هذا ليس توسعاً عشوائياً. في عام 2023، وافق مجلس إدارة نادك على خطة خمسية تحت مسمى "فجر جديد" تمتد حتى 2027، بهدف صريح: مضاعفة الإيرادات من 3.2 مليار ريال إلى 6 مليارات من خلال التوسع في الألبان والخضروات واللحوم الحمراء.
المسار يتقدم، لكن الفجوة نحو 6 مليارات ريال لا تزال كبيرة — وهو ما يفسر لماذا يتسارع إيقاع الصفقات بدلاً من أن يتراجع. اللحوم الحمراء محورية لسد هذه الفجوة. لا يزال قطاع الألبان والعصائر يمثل أكثر من 84% من الإيرادات. البروتين والزراعة في نمو، لكنهما يُبنيان من الصفر تقريباً.
لماذا اللحوم الحمراء؟ ولماذا الآن؟
يُستورد أكثر من 85% من الضأن المستهلك في المملكة العربية السعودية، في المقام الأول من أستراليا والسودان وإثيوبيا، بسبب محدودية طاقة إنتاج الثروة الحيوانية المحلية. وهذا يُفضي إلى هشاشة هيكلية أمام تذبذب الأسعار ومخاطر سلاسل الإمداد — وهو ما بات جليّاً حين تسببت اضطرابات الشحن في البحر الأحمر خلال 2024–2025 في ارتفاع أسعار الشحن بأكثر من 130% وامتداد أوقات العبور بين 10 و20 يوماً.
يواجه إنتاج اللحوم الحمراء في السعودية تكاليف مدخلات مرتفعة، إذ تستورد المملكة أكثر من 80% من الأعلاف. وبناء ملكية متكاملة عبر سلسلة القيمة — من الثروة الحيوانية وصولاً إلى المعالجة — يمثّل أحد أبرز الرافعات المتاحة للحد من هذه الهشاشة على المدى البعيد.
قطعتان في لغز واحد
صُمِّم استحواذ الراعي ومشروع هيلتون فودز المشترك ليعملا معاً. نادك تمتلك الثروة الحيوانية في المرحلة الأولى. هيلتون فودز تُضيف قدرات معالجة وتعبئة عالمية المستوى. ومن المقرر بدء التشغيل في النصف الثاني من 2026.
امتلاك الحيوان دون امتلاك المعالجة يعني بناء نصف سلسلة. هذا الاستحواذ يسد تلك الفجوة — ويعني أن نادك ستدخل مشروع هيلتون المشترك بإمدادات خاصة مضمونة، بدلاً من الاعتماد على مشتريات الثروة الحيوانية من أطراف ثالثة.
نادك ليست وحدها — وهذا يجعل الأمر أكثر إلحاحاً
نادك ليست وحدها في هذا التوجه — وهو ما يجعل الخطوة أكثر إلحاحاً لا أقل. أعلنت الماعز عن خطة استثمارية بقيمة 18 مليار ريال في 2024، تشمل دخولاً استراتيجياً في إنتاج اللحوم البقرية والضأن، بهدف تقليص اعتماد السعودية على الاستيراد الذي يتجاوز 80% في اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية. وتسير تنميه والمنجم وسافولا في الاتجاهات ذاتها.
الفارق يكمن في الحجم والسرعة. لدى الماعز رأس مال أضخم بكثير للاستثمار. ميزة نادك تتجلى في تركيز التنفيذ — تبني سلسلة قيمة للحوم بمنهجية خطوة بخطوة، بدلاً من إعلان أرقام كبيرة دفعةً واحدة.
الماعز: خطة 18 مليار ريال — دواجن، لحوم بقرية، ضأن، مأكولات بحرية. الأعلى طموحاً من حيث رأس المال.
تنميه (+ تايسون فودز): توسيع الدواجن المصنّعة، واستكشاف قطاعات البروتين.
المنجم: رفع طاقة معالجة اللحوم في جدة إلى 45,000 طن متري سنوياً.
نادك: تكامل رأسي منهجي — مزرعة ← ثروة حيوانية ← معالجة. أبطأ، لكنه أكثر اتساقاً هيكلياً.
النمو يضغط على الهوامش
ثمة مقايضة حقيقية تبرز في أرقام نادك المالية. سجّل قطاع البروتين 83 مليون ريال من صافي الإيرادات في الربع الرابع من 2025، بنمو 66% على أساس سنوي — غير أن الرئيس التنفيذي أقرّ بأن الارتفاع في مساهمة قطاعَي البروتين والزراعة، اللذين يحملان هوامش أدنى، أسهم في تراجع هامش الربح الإجمالي من 37% في 2024 إلى 33.5% في 2025.
هذا هو التوتر الكلاسيكي في التكامل الرأسي: امتلاك المزيد من سلسلة القيمة يُعزز الصمود على المدى البعيد، لكنه يضغط على الهوامش قصيرة الأجل. ينبغي على المستثمرين والمحللين مراقبة ما إذا كانت نادك ستُدير هذه المقايضة بنجاح — أم ستتحول إلى عبء على الربحية مع توسع قطاع اللحوم.
رأينا
تُنفّذ نادك استراتيجية متماسكة وممتدة على سنوات في بيئة لا تزال فيها معظم الشركات تُعلن النوايا. خارطة طريق "فجر جديد" تنعكس في كل صفقة: توحيد الألبان مكتمل، الخضروات قيد التنفيذ، واللحوم باتت تُقفَل من المزرعة حتى المعالجة.
ضغط الهوامش مصدر قلق حقيقي لا ينبغي إغفاله. لكنه أيضاً سمة متوقعة في هذه المرحلة الانتقالية. السؤال ليس إن كانت نادك تبني شيئاً حقيقياً — فهي تفعل ذلك بوضوح. السؤال هو هل تستطيع توسيع قطاع اللحوم بسرعة كافية لاستيعاب ضغوط الهوامش قبل أن ينفد صبر المساهمين.
بدعم من سالك بحصة 38.7%، لا تعمل نادك باستقلالية تامة. سالك هي الأداة الحكومية الأولى لتأمين الإمدادات الغذائية دولياً. حضورها في هيكل ملكية نادك يُشير إلى أن هذه الخطوات تحمل دلالات وطنية، لا منطقاً تجارياً بحتاً.

