نوسايسر تطلق «نوتشي»: حمّص أعلى بروتينًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي
مع ارتفاع أسعار بروتين مصل اللبن وسعي المصنّعين لبدائل، تراهن شركة ناشئة في ديفيس بكاليفورنيا على أن حمّصًا أُعيدت هندسته وراثيًا — لا حيلة تصنيعية جديدة — قادر على منافسة بروتينَي الصويا والبازلاء في قلب الصناعة الغذائية.
ما الذي أُعلن
قدّمت نوسايسر، شركة تصميم محاصيل انبثقت عن جامعة كاليفورنيا في ديفيس، في 8 يوليو 2026 منتجها «نوتشي™»، وعرضته في مؤتمر IFT FIRST بشيكاغو في الأسبوع نفسه. نوتشي هو أول علامة تجارية للشركة على الإطلاق: صنف حمّص غير معدّل وراثيًا، مُربّى ليحمل بروتينًا أعلى بنسبة 50% ودهونًا أقل بنسبة 25% مقارنة بالحمّص التقليدي، عبر منصة نمذجة جينومية بمساعدة الذكاء الاصطناعي وتربية سريعة، مبنية على مكتبة وراثية للحمّص تقول الشركة إنها تحمل نحو 40 ضعف التنوع الجيني في الأصناف التجارية.
يُلغي التحسّن في نسبة البروتين إلى الدهون خطوة إزالة الدهن المكلفة التي تتطلبها المعالجة التقليدية لبروتين الحمّص، كما صُمم المكوّن ليعمل على خطوط معالجة بروتين البازلاء القائمة، ما يقلل التكلفة الرأسمالية لتبنّيه. يُطرح نوتشي على هيئة دقيق، ومركّز بروتيني، وعزل بروتيني — موجّه لمصنّعي المخبوزات والوجبات الخفيفة والمعكرونة، لا لرفوف الحمّص المعلّب أو الجاف في التجزئة.
نقاط رئيسية
- نوتشي أول منتج تجاري لنوسايسر، بعد ست سنوات من أبحاث الچينوم انبثقت عن برنامج تربية حمّص في جامعة ديفيس.
- يقدّم الصنف بروتينًا أعلى بنسبة 50% ودهونًا أقل بنسبة 25%، ما يُلغي خطوة معالجة كانت تُبقي بروتين الحمّص أعلى تكلفة من الصويا والبازلاء.
- يأتي الإطلاق وسط أزمة إمداد في بروتين مصل اللبن — ارتفعت أسعار المركّز أكثر من 50% منذ يناير 2026 بفعل ضيق إمدادات الألبان وارتفاع الطلب المرتبط بأدوية GLP-1.
- جمعت نوسايسر نحو 16 مليون دولار منذ 2021، بقيادة Leaps by Bayer وLever VC، ولديها نحو 10,000 فدان من نوتشي مزروعة في كاليفورنيا وأيداهو ومونتانا.
- السعودية ودول الخليج، من أكبر مستوردي الحمّص عالميًا، لديها مصلحة مباشرة — وإن كانت لا تزال في طور مبكر — في تطورات ابتكار بروتين الحمّص.
لماذا يهم التوقيت
من المتوقع أن ينمو سوق مكونات البروتين عالميًا من نحو 55 مليار دولار في 2025 إلى 84.3 مليار دولار بحلول 2033، وفق Grand View Research، مدفوعًا بأنظمة غذائية أكثر تركيزًا على البروتين، وبانتشار أدوية GLP-1 التي دفعت المستهلكين والأطباء لإعطاء أولوية أكبر لتناول البروتين. اصطدم هذا الطلب بصدمة في جانب العرض من المكوّن الذي اعتمد عليه معظم المصنّعين تاريخيًا: مصل اللبن. ارتفعت أسعار مركّز بروتين مصل اللبن أكثر من 50% منذ بداية 2026، ما دفع المصنّعين نحو الصويا والبازلاء، والآن الحمّص، كبدائل.
تنافس البروتينات النباتية أصلًا على التكلفة والاستدامة؛ وحجة نوسايسر أن تراجع الحمّص لم يكن بسبب ضعف الطلب عليه، بل بسبب اقتصاديات المعالجة والنكهة، وأن معالجة هذه القيود من مستوى المحصول نفسه — لا عبر تركيبات لاحقة في المصنع — هي الحل الأكثر ثباتًا.
«هذا ليس حمّصًا عاديًا.»
تقول كوك إن الشركة سعت لبناء مكوّن أساسي أفضل بالاستفادة من التنوع الجيني البرّي للحمّص، الذي ظل إلى حد كبير غير مستغل، بدلًا من الاستمرار في معالجة القيود التي تحملها الأصناف التجارية القياسية.
من المختبر إلى الحقل
تأسست نوسايسر عام 2019 على يد كاثرين كوك — التي عملت سابقًا مديرة برامج تقنية في Meta وBoeing — إلى جانب والدها دوغلاس كوك، أستاذ أمراض النبات في جامعة كاليفورنيا بديفيس، والذي يدرس وراثيات الحمّص منذ أكثر من خمسة عشر عامًا. تعتمد منصة التربية لدى الشركة على أقارب الحمّص البرية لإعادة إدخال التنوع الجيني الذي فُقد أثناء التدجين، ما يختصر ما كان يستغرق تقليديًا عقدًا من الزمن للتربية إلى نحو أربع سنوات فقط. صنف سابق طُرح عام 2021 كان يحمل بالفعل بروتينًا أعلى بنسبة تصل إلى 75% من الحمّص التجاري؛ ونوتشي هو أول نسخة من الشركة مصمّمة خصيصًا للتصنيع الغذائي على نطاق تجاري.
جمعت الشركة حتى الآن نحو 16 مليون دولار: جولة تأسيسية بقيمة 4.5 مليون دولار عام 2022 بقيادة Lever VC، تلتها جولة سلسلة A بقيمة 11.5 مليون دولار عام 2025 بقيادة Leaps by Bayer، الذراع الاستثمارية لشركة Bayer AG، بمشاركة Blue Horizon وTrellis Road. يعمل في نوسايسر اليوم نحو 23 موظفًا، وتُفيد الشركة بزراعة نحو 10,000 فدان من نوتشي في كاليفورنيا وأيداهو ومونتانا لموسم 2026.
الصلة بالسعودية والخليج
يحتل الحمّص مكانة مركزية على المائدة السعودية — في طبق الحمّص، والفلافل، وأطباق محلية أخرى — إلا أن مناخ المملكة يجعلها معتمدة على الاستيراد، ما يجعلها من أكبر مشتري الحمّص في المنطقة. هذا الاعتماد على الاستيراد هو بالضبط نوع التعرّض الذي تستهدفه أجندة الأمن الغذائي ضمن رؤية 2030، وقد دفع المصنّعين المحليين بالفعل نحو مكونات بروتينية مستوردة لمنتجات قائمة على البازلاء والحمّص — من التتبيلات إلى الوجبات الخفيفة والمخبوزات — نظرًا لمحدودية القدرة المحلية على معالجة المكونات عالية البروتين.
لا تزال بيانات السوق الإقليمية تضع بروتين الحمّص في مرحلة مبكرة في الخليج — إذ يُتوقع أن تصل الفئة إلى نحو 100 مليون دولار عبر الشرق الأوسط وأفريقيا بحلول 2030 — لكن يُتوقع أن تسجل السعودية أسرع نمو في هذا السوق خلال العقد، كما بدأت منتجات الحمّص والوجبات الخفيفة القائمة عليه تكسب مساحة على رفوف الرياض وجدة. مكوّن حمّص بروتيني أعلى إنتاجية وأسهل معالجة سيكون ذا صلة بهذا المسار، رغم أن نوسايسر لم تُعلن عن أي خطط توزيع خارج أمريكا الشمالية.
رأي المحرر
نوتشي واحد من عدة محاولات لتأمين سلاسل إمداد بروتينية لم يعد سلوكها متوقعًا — سواء كان التقلب في الألبان، أو الشحن، أو سياسات الاستيراد. بالنسبة لسوق كالسعودية، حيث يمثل الحمّص عنصرًا غذائيًا أساسيًا واعتمادًا استيراديًا في آن واحد، تستحق وراثيات المحاصيل الأفضل أداءً أن تُتابع لا كإطلاق منتج واحد، بل كإشارة إلى الاتجاه القادم لابتكار المكونات.

