ميسي لم يستطع الإجابة
عن السؤال الوحيد الذي يهم
أُطلق ماس+ بدعم من أشهر رياضي في العالم، ودخل أحد أسرع فئات المشروبات نموًا — ورغم ذلك أُغلق. ما الذي يكشفه هذا الفشل حقًا؟
ما الذي حدث؟
-في يونيو 2024، أطلق ليونيل ميسي — الرياضي الأكثر شهرةً في العالم — مشروب الترطيب الرياضي ماس+ بواسطة ميسي بالشراكة مع مجموعة مارك أنتوني براندز، الشركة المالكة لعلامتي White Claw وMike's Hard Lemonade. انطلق المشروب من ميامي ليصل سريعًا إلى رفوف Walmart وPublix وكبرى متاجر كندا، ثم إلى المملكة المتحدة عبر سلسلة Spar في مارس 2025. وفي يناير 2026، صدر قرار هادئ بالتوقف التدريجي.
أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة مارك أنتوني فيل روسي القرار في مايو 2026 معترفًا بأن الشركة بذلت قصارى جهدها، غير أنها لم تبلغ جميع أهدافها. أُغلق موقع العلامة في المملكة المتحدة، واختفى المنتج من أمازون وتيسكو. الحصيلة: عمر تشغيلي لم يتجاوز 21 شهرًا.
أبرز الأحداث
- أُطلق ماس+ بأقوى دعم من مشهور في تاريخ الرياضة العالمية — ومع ذلك عجز عن تقديم سبب حقيقي ومقنع للمستهلك لاختياره.
- دخل المشروب فئة الترطيب الأسرع نموًا في قطاع المشروبات، لكنه أُغرق بالمنافسة وغياب التمييز الحقيقي.
- أفضى التشابه البصري مع Prime Hydration إلى دعوى قضائية بدلاً من التمايز التنافسي — مما ضاعف الأزمة.
- يبلغ حجم سوق المشروبات الرياضية عالميًا 34.1 مليار دولار في 2025، ما يؤكد أن الفشل لا علاقة له بتراجع الفئة.
- لرواد الأعمال والعلامات التجارية في منطقة الخليج، قضية ماس+ تؤكد أن شهرة المؤسس والتوزيع الواسع تكاليف دخول — لا ميزة تنافسية.
فئة في نمو... ومنتج بلا هوية
سوق الترطيب ليس في أزمة. تمثّل المشروبات الرياضية ما يقارب 35.7% من فئة المشروبات الغازية غير المكربنة في الولايات المتحدة، ويتوسع السوق العالمي بمعدل نمو سنوي 5.8% حتى 2035، مدفوعًا بالوعي الصحي المتصاعد وارتفاع الطلب على تركيبات Clean Label وظيفية. وقد بلغ الاهتمام بمصطلح "اتجاهات مشروبات الترطيب" ذروته في مطلع 2025 — مؤشرٌ واضح على قوة الفئة، لا ضعفها.
العمالقة تحركوا بسرعة: أطلقت PepsiCo نسخة Gatorade Water، وسّعت Coca-Cola خط BodyArmor Flash I.V.، وأبرمت Keurig Dr Pepper اتفاقية توزيع مع Electrolit، وبنت Waterdrop نموذجًا مبتكرًا قائمًا على مكعبات الإلكتروليت. لم يكن الرف أكثر تنافسية في يوم من الأيام — ولم يكن أكثر ازدحامًا أيضًا.
في هذه البيئة، دخل ماس+ بتركيبة مبنية على فلسفة ميسي الصحية الشخصية — تجنّب السكر الزائد والمواد الاصطناعية. كان المنطق سليمًا على الورق. المشكلة أن عشرات العلامات قدّمت ادعاءات مطابقة منذ سنوات، بعضها بمصداقية راسخة وانتشار أوسع.
ح"حين أطلقنا ماس+ بواسطة ميسي، راهنّا بكل شيء على قناعتنا بخلق مشروب ترطيب رياضي من الجيل القادم. تحقق الكثير من الإنجازات. لكن رغم كل جهودنا، لم نبلغ جميع أهدافنا."
أزمة Prime: حين تشبه منافسك بدلاً من أن تتميز عنه
منذ اللحظة الأولى لإطلاق ماس+، رصد المراقبون تشابهًا لافتًا في التصميم مع علامة Prime Hydration — المشروب الذي بناه لوغان بول وKSI ورسّخا حضوره في ذاكرة المستهلكين. كان شكل الزجاجة وألوان التعبئة والحضور في الرف قريبَين لدرجة أن أحد مؤسسي Prime علّق على وسائل التواصل الاجتماعي بصورة ساخرة فور الإعلان عن المنتج.
لم تتأخر المعركة القانونية. رفعت مارك أنتوني إنترناشونال دعوى ضد Prime عام 2024 مدّعيةً ممارسات منافية للمنافسة، في حين ردّت Prime بدعوى مضادة تزعم فيها تضليل المستهلكين بسبب تشابه التعبئة. انتهت المعركة بتنازل الطرفين في يناير 2026 — الشهر ذاته الذي أُوقف فيه ماس+.
"-حين تؤدي تعبئة منتجك إلى دعوى قضائية من منافس مباشر لحظة الإطلاق، فأنت تخسر معركة التميز قبل أن يتخذ أي مستهلك قراره."
سعودي فودتك — تحليل تحريريلم تكن الدعوى القضائية هي السبب في فشل العلامة. لكنها جسّدت المشكلة الجوهرية: دخل ماس+ فئةً مزدحمة بمنتج يبدو مقتبَسًا للمستهلك الواعي، بدلاً من أن يكون مختلفًا بوضوح. لم تكن الوعي هي العقبة — متابعو ميسي على إنستغرام وحده يتجاوزون 500 مليون حساب. العقبة كانت القناعة بالشراء: سببٌ واضح وموثوق لاختيار هذا المنتج تحديدًا.
لماذا لم تعد الشهرة كافية؟
تندرج قضية ماس+ ضمن نمط بات واضحًا في صناعة السلع الاستهلاكية المعبّأة: علامات تجارية يقودها مشاهير تحقق توزيعًا سريعًا لكنها تعجز عن تحويل الوعي إلى ولاء. الآلية معروفة — يدفع المشهور نحو التجربة الأولى، لكن التجربة لا تتحول إلى تكرار إلا حين يقدم المنتج تجربةً مختلفة وظيفيًا أو عاطفيًا. حين لا يحدث ذلك، يتحوّل اسم المشهور إلى تكلفة اكتساب بلا عائد على الاحتفاظ.
يلاحظ المختصون أن حقبة "المشهور كميزة تنافسية" تقترب من نهايتها. مستهلك المشروبات الوظيفية اليوم يقرأ قائمة المكونات، ويقارن التركيبات، ويراجع التقييمات. وحين لا يملك المنتج نقطة تمييز سوى مؤسسه الشهير، يصبح هشًا. وقد أشارت أندريا هيرنانديز، مؤسسة Snaxshot، إلى هذه النقطة تحديدًا لحظة إطلاق ماس+: إلصاق اسم ميسي بمنتج ما لا يكفل نجاحه تلقائيًا.
نجحت Prime Hydration ليس فقط بفضل شهرة لوغان بول وKSI، بل لأنها سبقت إلى حارةٍ بصرية وثقافية بعينها، وبنت شُحًا حقيقيًا عند الإطلاق، وحوّلت إصدارات المنتج إلى أحداث لا مجرد تجديد رفوف. حين جاء ماس+ في زجاجة مماثلة، لم يكن يملك ميزة السبق ولا البنية الثقافية لتكرار ذلك الزخم. كان منتجًا تابعًا في فئة تكافئ الرائدين وتعاقب المقلِّدين.
السؤال الذي يجب أن تجيب عنه كل علامة تجارية
أهم ما يمكن استخلاصه من إغلاق ماس+ لا يتعلق باستراتيجية المشاهير، ولا بفئة الترطيب، ولا حتى بتصميم العلامة. إنه يتعلق بالسؤال الواحد الذي يطرحه كل مستهلك — بوعي أو دون وعي — حين يقف أمام رف السوبرماركت أو يتصفح صفحة التجارة الإلكترونية: "لماذا هذا المنتج تحديدًا؟"
في الفئات سريعة النمو، يزداد هذا السؤال صعوبةً لا سهولة. المزيد من الداخلين يعني المزيد من الخيارات، والمزيد من الخيارات يعني معايير أكثر صرامة لدى المستهلك. العلامات التي تصمد وتنمو هي تلك التي امتلكت إجابةً واضحة — سواء كانت عمق التركيبة (تقنية Cellular Transport في Liquid I.V.)، أو الثقافة المجتمعية (نظام المؤثرين في Prime)، أو وضوح القيمة مقابل السعر (Electrolit)، أو ابتكار الفئة (Waterdrop). ماس+ لم تحسم إجابتها قط. شهرتها كانت مرئية؛ أما مبرر وجودها فلم يكن كذلك.
"~نمو الفئة يساعد. الشهرة تساعد. التوزيع يساعد. لكن في لحظة ما، يسأل المستهلك: لماذا هذا تحديدًا؟ وإن لم تكن الإجابة واضحة، يصعب تحقيق نمو مستدام."
تعليق قطاعي — تحليل فئة المشروبات، 2026الدرس لسوق المشروبات في دول الخليج
يتوسع سوق المشروبات الوظيفية في دول مجلس التعاون الخليجي بوتيرة متسارعة، مدفوعًا بشريحة شبابية واعية صحيًا، واستثمارات متصاعدة في قطاع تصنيع الغذاء والمشروبات بالمملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030. ومع ازدياد المنافسة الإقليمية والدولية على هذه الفرصة، تحمل قضية ماس+ دروسًا مباشرة للسوق المحلية.
شراكات المشاهير — مع الرياضيين والمؤثرين والشخصيات الثقافية — استراتيجية إطلاق شائعة في منطقة الخليج. توفر مصداقية توزيعية وزخمًا إعلاميًا أوليًا. لكن مستهلك الخليج اليوم بات على تماس مباشر مع أعلى معايير العلامات التجارية عالميًا، وسؤال التمايز ينطبق هنا بنفس القوة. الوجه المشهور على علبة مشروب ليس استراتيجية منتج — إنه تكتيك تسويقي، مفيد لكنه غير كافٍ وحده.
للعلامات التجارية الغذائية والمشروباتية العاملة أو المتوسعة في المملكة العربية السعودية ودول المنطقة، الرهانات الأكثر ديمومة هي: التمايز القائم على التركيبة (مكونات ذات قصة وظيفية موثوقة)، والملاءمة الثقافية للمنتج (نكهات ومناسبات واحتياجات تغذوية خليجية فعلًا)، وعمق القناة التوزيعية (التجارة الحديثة، وقطاع الضيافة والمطاعم، ومنصات التجارة السريعة الناشئة). هذه هي الأسس التي تحوّل الوعي المدفوع بالشهرة إلى أعمال مستدامة.
رأي المحرر
لم يكن ماس+ بواسطة ميسي علامةً سيئة التنفيذ. كانت ممولة بشكل جيد، ومصنوعة باحترافية، ومدعومة بأحد أكثر المشغّلين موثوقية في صناعة المشروبات الأمريكية الشمالية، وتحمل اسم رياضي لا مثيل له في الاعتراف العالمي. أن تفشل هذه العلامة في أقل من عامين ليس حكمًا على طريقة تنفيذها — إنه إشارة إلى متطلبات بناء العلامات التجارية في الفئات التنافسية اليوم.
سوق الترطيب سيواصل نموه. وسيستمر الخليج في استقطاب إطلاقات مشروبات تحمل أسماء مشاهير. الدرس من ماس+ هو أن أيًّا من هذه العوامل المواتية لا يعوض عن الشيء الوحيد الذي يدفع المستهلك إلى العودة: منتجٌ يمنحه سببًا للقدوم مجددًا، لا علاقة له بمن يقف خلف الغلاف.

