لمحة عامة عن المبادرة

أطلقت مجموعة أغذية PJSC وبولر غروب في أبوظبي بتاريخ 6 مايو 2026 أكاديمية أغذية بالشراكة مع بولر — أول منصة متخصصة لتطوير القدرات في صناعة الأغذية بالإمارات، لا مثيل لها في المنطقة. تستهدف الأكاديمية رواد الأعمال الإماراتيين ومشغّلي المصانع والمتخصصين الصاعدين في قطاع الغذاء، عبر برنامج تدريبي منظّم يشمل تقنيات الطحن والمخابز والتميز في الإنتاج.

تزامن الإطلاق مع مشاركة أغذية في فعالية "صُنع في الإمارات 2026"، المبادرة الحكومية الرائدة للتطوير الصناعي، مما يؤكد أن الأكاديمية ليست مجرد مبادرة مؤسسية معزولة، بل إسهام مدروس في الأجندة الوطنية للتصنيع. يعمل البرنامج عبر موقعين: منشآت إنتاج أغذية في أبوظبي، ومراكز التدريب العالمية لبولر في أوزفيل بسويسرا — لتجمع بين التطبيق الميداني الإقليمي والخبرة الهندسية السويسرية العالمية.

أبرز النقاط

  • أغذية وبولر تُطلقان أول أكاديمية متخصصة لتصنيع الأغذية في الإمارات، تجمع بين التدريب الميداني في أبوظبي والتعرض الدولي في مراكز بولر بسويسرا.
  • يغطي البرنامج الطحن والمخابز وتحسين الإنتاج — الركائز التقنية لأكثر الفئات الغذائية استيراداً في الخليج.
  • شراكات أكاديمية مع جامعة الإمارات وجامعة زايد وأكاديمية أبوظبي للضيافة–ليروش، تُدرج البرنامج في منظومة التعليم العالي الرسمية.
  • افتتحت بولر أكاديمية طحن بمساحة 1,800 متر مربع في سويسرا عام 2025 — شراكة أغذية امتداد لاستراتيجية الاستثمار في القوى العاملة العالمية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • للمملكة العربية السعودية ودول الخليج عموماً، تضع هذه المبادرة معياراً لتطوير الكفاءات البشرية بقيادة القطاع الخاص في التصنيع الغذائي — فجوة حددتها رؤية 2030 صراحةً بوصفها أولوية استراتيجية.

شركتان وتقاطع استراتيجي واحد

أكاديمية أغذية نتاج منطقي لمسيرتين استراتيجيتين تلتقيان في اللحظة المناسبة. مجموعة أغذية، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، من أكثر شركات الأغذية والمشروبات تنوعاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعمل عبر قطاعات المياه والبروتين والوجبات الخفيفة والزراعة وتجارة الأغذية. سجّلت الشركة 4.8 مليار درهم إيرادات صافية عام 2025 وخاضت تحولاً تنظيمياً عميقاً في عهد الرئيس التنفيذي سالمين العامري الذي تولى المنصب مطلع 2025، بانتداح صريح: بناء أغذية نحو 2030 — انضباط أفضل في المحفظة، وتسارع في التحول الرقمي، واستثمار أعمق في الكفاءات البشرية.

تقدّم بولر غروب، المجموعة السويسرية متعددة الجنسيات في هندسة المعالجة، منطقاً مختلفاً لكنه متكامل. إذ يرتبط تموضعها التنافسي ارتباطاً وثيقاً بجودة المشغّلين الذين يديرون معداتها. في يونيو 2025، استثمرت الشركة في أكاديمية طحن بمساحة 1,800 متر مربع في مقرها الرئيسي بأوزفيل — طاحونة تدريبية بطاقة 24 طناً يومياً مجهّزة بفصول متطورة ومختبرات ومركز ابتكار الحبوب. شراكة أغذية تُحوّل تلك القدرة المؤسسية مباشرةً إلى سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

1,800م²
أكاديمية بولر للطحن — أوزفيل، سويسرا (افتُتحت يونيو 2025)
24 ط/يوم
طاقة طاحونة التدريب في مقر بولر
4.8 مليار
إيرادات أغذية 2025 (درهم) مُعدَّلة عن التداول الاستثنائي للقمح
%20.7
نمو إيرادات التجارة الإلكترونية لأغذية — أول 9 أشهر 2025

«تعكس الأكاديمية إيماننا الراسخ بأن مستقبل قطاع الأغذية في الإمارات سيُبنى على أكتاف كفاءاتنا البشرية. نحن نخلق مساراً عملياً يُمكّن المواهب الإماراتية من الوصول إلى أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها بثقة، لتحسين الاتساق والإنتاجية والتميز التشغيلي.»

سع
سالمين العامري
الرئيس التنفيذي، مجموعة أغذية

ما الذي يُقدّمه البرنامج فعلياً؟

يرتكز منهج أكاديمية أغذية على ثلاثة محاور جوهرية — الطحن والمخابز وتحسين الإنتاج — اختيرت بعناية لتستهدف التخصصات التقنية الأكثر حيوية للأمن الغذائي في الخليج. فالطحن والمخابز يُمثّلان العمود الفقري لسلاسل توريد الخبز والدقيق والمعكرونة في المنطقة، التي تظل شديدة الاعتماد على المواد الخام المستوردة والمشغّلين المدرّبين في الخارج.

يجمع نموذج التدريب بين التعليم الأكاديمي داخل القاعة، والجلسات التقنية الميدانية في منشآت أغذية الإنتاجية بأبوظبي، ودورات الانغماس الدولي في مراكز بولر بسويسرا. صُمّم هذا النموذج المتكامل تحديداً لسدّ الفجوة الأكثر شيوعاً في تطوير كفاءات القطاع الغذائي الخليجي: الانفصال بين المعرفة النظرية والانضباط التشغيلي الفعلي في الإنتاج. يتعلم المشاركون ليس فقط كيف تعمل العمليات، بل كيف يُنفّذونها باستمرارية على النطاق الصناعي — الكفاءة التي تتحوّل مباشرةً إلى تقليص معدلات العيوب وخفض الهدر ورفع الكفاءة التشغيلية.

«نؤمن في بولر بأن مستقبل التصنيع الغذائي مرهون بتزويد الكفاءات بالمعرفة العالمية والخبرة العملية معاً. بالجمع بين التدريب العالمي المتميز والتطبيق الميداني، نساهم في بناء قوى عاملة قادرة على قيادة الابتكار والكفاءة والاستدامة في قطاع الأغذية بالإمارات.»

هايكو فورينغ — رئيس بولر غروب للشرق الأوسط وأفريقيا والهند

يضفي التكامل الأكاديمي عمقاً مؤسسياً حقيقياً. أقامت الأكاديمية شراكات رسمية مع جامعة الإمارات وجامعة زايد وأكاديمية أبوظبي للضيافة–ليروش، تُمكّن هذه الجامعات من مواءمة مناهجها في علوم الأغذية والضيافة مع متطلبات الصناعة الفعلية. هذا المسار بالغ الأهمية: فهو يُعيد تأطير الأكاديمية باعتبارها ليس مجرد برنامج تدريب مؤسسي، بل تدخلاً منهجياً في طريقة إعداد الإمارات لكفاءاتها في القطاع الغذائي.


لماذا تمتد الأهمية إلى ما وراء الإمارات؟

أكاديمية أغذية مبادرة خليجية في جوهرها، غير أن دلالاتها إقليمية الأثر. في المملكة العربية السعودية والكويت وقطر وسائر دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يواجه التصنيع الغذائي تحدياً هيكلياً في القوى العاملة نادراً ما يُناقَش بصراحة: تمركز الخبرات التقنية — لا سيما في معالجة الحبوب والألبان وصناعة المخبوزات — في شريحة ضيقة من المتخصصين الوافدين. حين يغادر هؤلاء أو تتعذّر استقطابهم، تتأثر جودة الإنتاج واستمرارية التشغيل معاً.

حددت رؤية 2030 في المملكة توسيع التصنيع الغذائي المحلي أولويةً وطنية، مع استثمارات في المجمعات الزراعية الصناعية وطاقات طحن الدقيق وتوطين قطاع الألبان. لكن البنية التحتية المادية دون مشغّلين مدرّبين معادلة غير مكتملة. نموذج أغذية–بولر — بقيادة مؤسسية، وصرامة تقنية، وارتباط دولي، وانخراط في المنظومة الجامعية — يُقدّم إطاراً قابلاً للتكرار تستحق شركات الأغذية وحكومات الخليج دراسته بجدية.

كما ينطوي قرار بولر على ترسيخ بناء القدرات الإقليمية عبر شراكة محلية بدلاً من مركز تدريبي مستقل على منطق تجاري واضح. كلما ارتفع مستوى كفاءة مشغّلي المصانع المزوّدة بتقنيات بولر، كلما ارتفع معدل الأداء، وانخفضت تكاليف الدعم وتحسّن رضا العملاء وتعمّق الولاء للتقنية. الأكاديمية في آنٍ واحد: استثمار في الكفاءات واستراتيجية لنجاح العملاء.

تموضع أغذية الاستراتيجي في 2026

إطلاق الأكاديمية ينسجم مع التوجه الذي تسير عليه أغذية منذ إعادة هيكلتها التنظيمية عام 2025. تحت قيادة العامري، سرّعت المجموعة تحوّلها الرقمي، مسجّلةً نمواً بنسبة 20.7% في إيرادات التجارة الإلكترونية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 لتمثّل 6.2% من إجمالي مبيعات المجموعة. كما عزّزت مكانتها في مجال الاستدامة بتحقيق تخفيض بنسبة 3.8% في معدل الانبعاثات المطلقة.

حقق قطاع المياه والأغذية — الذي تقوده علامة العين، التي تجاوزت عتبة مليار درهم في إيرادات 2025 لتصبح أول علامة تجارية بمليار درهم في المجموعة — نمواً سنوياً بلغ 14.6%. واصل قطاع البروتين والمجمّدات توسعه في مصر والأردن. والرواية عبر القطاعات واحدة: أغذية تبني أعمالاً مُصمَّمة للمنافسة على أساس التميز التشغيلي وعمق السوق لا الحجم وحده.

الأكاديمية تُعزّز هذه الرواية. الاستثمار في كفاءات موظفيك وفي احتياطي مواهب صناعتك يُعلن نية تنافسية طويلة الأمد. هذا ما يُميّز قادة الفئات عن لاعبي الحجم — وفي سوق غذائي إقليمي ينمو بسرعة بينما يبقى تشغيلياً في طور النضوج، فإن هذا التمييز يحمل ثقلاً استراتيجياً حقيقياً.


«من خلال ربط التعلم بالتطبيق الواقعي والنتائج القابلة للقياس، تدعم الأكاديمية الطموحات طويلة الأمد للأمن الغذائي في الإمارات، وتُسهم في بناء اقتصاد غذائي أكثر صموداً وتنافسية وقدرة على الابتكار.»

سع
سالمين العامري
الرئيس التنفيذي، مجموعة أغذية

فجوة الكفاءات الأوسع في التصنيع الغذائي بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تعالج أكاديمية أغذية تحدياً رصدته تقارير الصناعة واستراتيجيات الحكومات منذ سنوات، لكن قلّة من الفاعلين في القطاع الخاص تحرّكوا لمعالجته مباشرةً. اعتمد قطاع معالجة الأغذية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تاريخياً على استيراد الخبرات التشغيلية جنباً إلى جنب مع المواد الخام — تبعية مزدوجة ترفع التكاليف وتُبطئ وتيرة تطوير القطاع المحلي.

الإمارات، الدولة الأولى عربياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي والثالثة والعشرون عالمياً وفق آخر تقييم، ضخّت استثمارات كبيرة في البنية التحتية الغذائية، غير أن خط التغذية البشرية الداعم للعمليات التصنيعية المتقدمة تأخّر عن اللحاق. كثيراً ما يفتقر الخريجون الجامعيون الداخلون إلى القطاع الغذائي إلى الكفاءات الإنتاجية الميدانية التي يحتاجها أصحاب العمل منذ اليوم الأول. تصميم الأكاديمية — الجمع بين الشراكة الأكاديمية الرسمية والانغماس المباشر في أرض المصنع — استجابة مباشرة لهذه الفجوة الهيكلية.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، حيث وضعت الحكومة هدفاً صريحاً لتحقيق الأمن الغذائي ضمن إطار رؤية 2030، فإن نموذج أغذية–بولر ينطوي على درس عملي. تمتلك المملكة رأس المال الاستثماري وطموح البنية التحتية الصناعية والشركات المرساة الكبرى — الماعز، ونادك، وسافولا، وغيرها — لدعم مبادرة مماثلة. ما افتقر إليه هو الآلية المؤسسية التي تربط بين الاستثمار المؤسسي في التدريب والشراكة التقنية العالمية وإصلاح المناهج الجامعية في منصة متكاملة.

الرأي التحريري

أكاديمية أغذية بالشراكة مع بولر تطوّر استراتيجي بالغ الأهمية، ليس لحجمه الآني، بل لما يمثّله: رؤية ناضجة طويلة الأمد للميزة التنافسية في قطاع لا تزال معظم شركاته تُحسّن لأجل الربع القادم فقط. في منطقة تستورد حصة كبيرة من غذائها وتبني بسرعة البنية التحتية التصنيعية لتغيير ذلك، لم يعد العائق الرئيسي رأس المال — بل رأس المال البشري الكفء.

لقادة قطاع الأغذية في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، تستحق هذه المبادرة اهتماماً جدياً. الشركات التي ستهيمن على التصنيع الغذائي الإقليمي حتى عام 2030 وما بعده لن تكون فقط تلك التي تمتلك أكبر المصانع أو أفضل الموازين المالية. بل ستكون تلك التي تستثمر اليوم في بناء خطوط تدفق المواهب التشغيلية التي تُحوّل البنية التحتية إلى ميزة تنافسية مستدامة. أغذية وبولر أثبتتا أن ذلك ممكن.