من قلق المستثمرين إلى خارطة طريق للمنتجات

تتحرك نستله لتحويل الصعود السريع لأدوية إنقاص الوزن من نوع GLP-1 من مخاطرة على ميزانيتها إلى مسار نمو جديد. صرّح ستيفان بالتزر، كبير مسؤولي التقنية في الشركة، لوكالة رويترز في ١٧ أغسطس ٢٠٢٦، بأن نستله تستخدم الذكاء الاصطناعي إلى جانب علم التغذية لتحليل الأبحاث السريرية، وتحديد تركيبات العناصر الغذائية، وتصميم منتجات موجهة تحديدًا لمن يتناولون أدوية مثل أوزمبيك، وويغوفي، ومونجارو، وزيبباوند.

يأتي هذا التحول الاستراتيجي ردًا على قلق أثقل على تقييمات شركات الأغذية والمشروبات المعلّبة منذ دخول أدوية GLP-1 من نوفو نورديسك وإيلاي ليلي مرحلة التبني الواسع: أن تؤدي هذه الأدوية المثبطة للشهية إلى تراجع دائم في الطلب على الوجبات الخفيفة والأطعمة المعلّبة والمشروبات المحلّاة. أما حجة نستله المضادة فهي أن الأدوية نفسها تخلق فئة جديدة تمامًا من الاحتياجات: دعم غذائي لأشخاص يأكلون أقل بكثير مما كانوا يأكلونه سابقًا.

أبرز النقاط

  • تستخدم نستله الذكاء الاصطناعي لمعالجة الأبحاث السريرية وتحديد تركيبات غذائية موجّهة لمستخدمي GLP-1، بحسب كبير مسؤولي التقنية ستيفان بالتزر.
  • يتركز بحث الشركة على الحفاظ على الكتلة العضلية، والترطيب، وتناول العناصر الغذائية — وهي المجالات الأكثر تأثرًا بفقدان الوزن السريع الناتج عن الدواء.
  • تعكس منتجات قائمة بالفعل هذا التوجه: عبوة Boost Advanced Nutrition عالية البروتين في السوق الأمريكية، وإضافة الكولاجين إلى Vital Proteins، ومنتج Milo PRO High Protein في آسيا.
  • بحسب تقارير، تتجنب نستله عمدًا ذكر مصطلح "GLP-1" على العبوات، وتبني الصلة بمستخدمي أدوية إنقاص الوزن عبر وسائل التواصل الاجتماعي بدلًا من ذلك.
  • يقدَّر عدد الأمريكيين الذين يستخدمون أدوية GLP-1 حاليًا بنحو ١٦ مليون شخص، وفق مجموعة بوسطن الاستشارية، مع توقعات باستمرار الارتفاع خلال العقد الحالي.

تصميم منتجات للتعامل مع تبعات فقدان الوزن السريع

بحسب بالتزر، ما زال علماء نستله يدرسون التبعات الفسيولوجية لفقدان الوزن السريع، لا مجرد تراجع الشهية. ومن أبرز اهتماماتهم فقدان الكتلة العضلية — أحد الآثار الجانبية الموثقة جيدًا لعلاج GLP-1، والذي قد يرافق فقدان الدهون عندما ينخفض استهلاك السعرات الحرارية بشكل حاد. وتقول الشركة إنها حددت تركيبة من عنصرين غذائيين دقيقين، لم يُكشف عن اسميهما بعد، تعتقد أنها قد تدعم استعادة الكتلة العضلية لدى هذه الفئة.

يمتد البحث أيضًا إلى الترطيب والتغذية الشاملة، وكلاهما قد يتأثر عندما يتناول المرضى وجبات أصغر بكثير من المعتاد. كما ربطت نستله توسّعها في استخدام بروتين الكولاجين ضمن علامة Vital Proteins بمخاوف تتعلق بصحة البشرة والشعر والأظافر، إضافة إلى فقدان حجم الوجه — وهي آثار يتزايد الحديث عنها بين مستخدمي GLP-1 على المدى الطويل.

2%
حصة الفئة المصابة بالسمنة عالميًا التي تستخدم أدوية GLP-1 حاليًا
18.5%
معدل النمو السنوي المتوقع لسوق GLP-1 عالميًا، 20252030
10.1 كغم
متوسط فقدان الوزن في دراسة سعودية لمرضى GLP-1 (جامعة الملك عبدالعزيز)
13%
معدل النمو السنوي المتوقع لسوق GLP-1 في السعودية، 20252030

«نحن في موقع جيد من حيث المحفظة. إنها فرصة ضخمة لشركتنا.»

SP
ستيفان بالتزر
كبير مسؤولي التقنية، نستله — لوكالة رويترز، أغسطس ٢٠٢٦

محفظة تتشكل بالفعل

لا تبدأ استراتيجية نستله في مجال GLP-1 من الصفر. فقد أطلق فرعها الأمريكي بالفعل عبوة Boost Advanced Nutrition Shake، المسوَّقة بمحتوى ٣٥ غرامًا من البروتين لدعم صحة العضلات أثناء إنقاص الوزن. وفي آسيا، أطلقت نستله منتج Milo PRO High Protein للغرض نفسه. وتسبق ذلك خطوة Vital Pursuit، وهي سلسلة أطعمة مجمّدة أُطلقت عام ٢٠٢٤ كواحدة من أوائل الاستجابات التجارية من شركة أغذية كبرى لتبني أدوية GLP-1، وتقدّم وجبات عالية البروتين وغنية بالألياف ومتناسبة الحصص بسعر لا يتجاوز ٤.٩٩ دولارات.

ولافت أن تقارير تشير إلى أن نستله تتجنب عمدًا ذكر مصطلح "GLP-1" على عبواتها، وتفضّل بناء الصلة مع مستخدمي أدوية إنقاص الوزن عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق الموجّه. ويعكس هذا حساسية أوسع في القطاع: فتأطير المنتجات صراحةً حول استخدام دواء معيّن يحمل اعتبارات تنظيمية وسمعية ما زالت معظم شركات الأغذية تتعامل معها بحذر.


لماذا الفرصة السوقية حقيقية — وما زالت في بداياتها

يفسّر حجم السوق الكامنة هذا الاستعجال. تقدّر مجموعة بوسطن الاستشارية أن نحو ١٦ مليون أمريكي يستخدمون حاليًا أدوية GLP-1، وهو رقم يُتوقع أن يرتفع بشكل حاد قبل نهاية العقد. أما على المستوى العالمي، فما زال معدل الانتشار متواضعًا: إذ تشير بعض تقديرات القطاع إلى أن أدوية GLP-1 تصل حاليًا إلى نحو ٧% من مرضى السكري المشخَّصين، ونحو ٢% فقط من الفئة المصابة بالسمنة عالميًا — ما يعني أن السوق القابلة لمنتجات التغذية المصاحبة ما زالت في مراحلها الأولى من التشكّل، لا قريبة من التشبع.

وهذه بالضبط هي الفرصة التي تسعى نستله لاغتنامها: التموضع مبكرًا، قبل أن تكتمل ملامح فئة دعم غذائي كاملة حول أدوية إنقاص الوزن. ويُتوقع أن يوسّع اعتماد النسخ الفموية من GLP-1 — إذ وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على نسخة فموية من ويغوفي في ديسمبر ٢٠٢٥ — قاعدة المستخدمين المؤهلين أكثر، من خلال إزالة عائق الحقن، ما يضيف إلحاحًا لجهود شركات الأغذية في تعريف هذه الفئة قبل أن يسبقها المنافسون.

الصلة بمنطقة الخليج: سوق أصغر وأسرع نموًا

بالنسبة للسعودية ودول الخليج، يسير تبني أدوية GLP-1 في الاتجاه نفسه الذي تشهده الأسواق الغربية، لكن في مرحلة أبكر وبحجم أصغر. تُرجّح شركات الأبحاث أن ينمو سوق أدوية GLP-1 في السعودية بمعدل سنوي مركب يقارب ١٣% بين عامي ٢٠٢٥ و٢٠٣٠، ليصل إلى نحو ١٢١ مليون دولار بحلول ٢٠٣٠ — رقم متواضع مقارنة بالسوق العالمية التي تُقاس بعشرات المليارات، لكنه يعكس مسار نمو واضحًا مرتبطًا بارتفاع معدلات السمنة ودعم حكومي للوصول إلى العلاج.

وقد ساهمت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السمنة، التي أُطلقت عام ٢٠٢٣، في توسيع الوصول السريري إلى علاجات السمنة القائمة على الأدلة، ومنها أدوية GLP-1، وإن ظلت التكلفة المرتفعة ومحدودية التغطية التأمينية عاملين يقيّدان اتساع الاستخدام. وقد وجدت دراسة من جامعة الملك عبدالعزيز أن مرضى سعوديين يستخدمون أدوية GLP-1 فقدوا في المتوسط نحو ١٠ كيلوغرامات، وهي نتيجة متسقة مع النتائج السريرية الدولية وتعزز ثقة الأطباء المحليين بهذه الفئة من العلاج.

أما بالنسبة لشركات الأغذية والمشروبات في منطقة الخليج، فخطوة نستله إشارة مبكرة أكثر منها اضطرابًا سوقيًا فوريًا. فمعدل انتشار GLP-1 إقليميًا ما زال أدنى بكثير من المستويات الأمريكية، ومن المرجح أن تُبطئ حواجز التكلفة والتأمين وتيرة التبني مقارنة بما تستجيب له نستله في أمريكا الشمالية. ومع ذلك، فإن الشركات العاملة في قطاعي الصحة والعافية والتغذية الوظيفية سريعي النمو في الخليج — من الألبان المدعّمة بالبروتين، إلى الوجبات محددة الحصص، والوجبات الخفيفة المعزّزة — أمامها نافذة لدراسة نهج نستله في بناء الفئة قبل أن تصبح احتياجات التغذية المرتبطة بـ GLP-1 اعتبارًا تجاريًا رئيسيًا محليًا.


تحليل المحرر

يوضّح تموضع نستله مبدأً أوسع يعيد تشكيل استراتيجية الأغذية وصحة المستهلك اليوم: أن اضطرابًا دوائيًا في سلوك الأكل لا يعني بالضرورة خسارة حجم مبيعات لشركات الأغذية — بل قد يعني نوعًا مختلفًا من الحجم، يُباع بسعر مختلف، لاحتياج أكثر تحديدًا. فتركيز الشركة على الحفاظ على الكتلة العضلية والترطيب وسد فجوات العناصر الغذائية الدقيقة يعيد صياغة نقاش GLP-1 بعيدًا عن فكرة "أكل أقل" ونحو فكرة "أكل مختلف" — وهو فارق مهم لطريقة قراءة المستثمرين لتوقعات الطلب على الأغذية المعلّبة مستقبلًا.

أما بالنسبة لمنطقة الخليج تحديدًا، فالإشارة الأهم ليست حجم سوق GLP-1 المحلية اليوم، بل اتجاهها: ارتفاع معدلات علاج السمنة، واستراتيجية حكومية صحية فاعلة، وقاعدة مستهلكين شابة ومتصلة رقميًا اعتادت تاريخيًا التبني السريع لاتجاهات العافية العالمية. أمام شركات الأغذية العاملة في السعودية والخليج نافذة زمنية — ليست مفتوحة إلى الأبد، لكنها حقيقية — لبناء خبرة في فئة التغذية المرتبطة بإدارة الوزن، قبل أن تصل إلى المنعطف الذي تستجيب له نستله بالفعل في أسواق أخرى.