الجولة في سطور

أغلقت Rize (رايز)، منصة التقنية الزراعية التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها وتركز على خفض انبعاثات زراعة الأرز، جولة تمويل من فئة السلسلة B بقيمة 31 مليون دولار لتوسيع عملياتها في جنوب شرق آسيا. تتكون الجولة من 20 مليون دولار كأسهم بقيادة BNP Paribas Asset Management Alts بمشاركة The Rockefeller Foundation، إلى جانب التزامات متجددة من المستثمرين الحاليين Temasek وBreakthrough Energy Ventures، بالإضافة إلى 11 مليون دولار كتمويل ديون حفّزه بنك UOB، وبنك الاستثمار والتنمية الفيتنامي (BIDV)، ومؤسسة Temasek Foundation.

ترفع الجولة إجمالي تمويل رايز منذ إطلاقها أواخر عام 2022 إلى 47 مليون دولار، بناءً على جولة سلسلة A بقيمة 14 مليون دولار أُغلقت في مايو 2024. ويعكس هذا الهيكل المختلط — الذي يجمع بين أسهم نمو وديون مدعومة بتمويل تنموي — نموذج تمويل يتزايد اعتماده في منصات المناخ الزراعي التي تحتاج إلى رأس مال نمو على النمط الاستثماري الجريء، إلى جانب رأس مال تشغيلي أقل تكلفة لتمويل عمليات المزارعين على مستوى الحقل.

أبرز النقاط

  • أغلقت رايز جولة سلسلة B بقيمة 31 مليون دولار (20 مليون أسهم، 11 مليون ديون)، ليصل إجمالي تمويلها إلى 47 مليون دولار منذ انطلاقها عام 2022.
  • توسعت الشركة عشرة أضعاف منذ جولة السلسلة A، وتعمل حالياً مع 17,000 مزارع صغير على أكثر من 50,000 هكتار في فيتنام وإندونيسيا.
  • تسهم زراعة الأرز بنحو 12% من انبعاثات الميثان العالمية — أثر مناخي يوازي قطاع الطيران العالمي بأكمله — في سوق محصول تتجاوز قيمته 300 مليار دولار سنوياً.
  • يقوم التدخل الأساسي لرايز على تقنية "الترطيب والتجفيف المتناوب" (AWD)، وهي طريقة ري تقلل الميثان عبر تجفيف حقول الأرز الغارقة بشكل دوري.
  • تستهدف الشركة الوصول إلى 300,000 هكتار و150,000 مزارع بحلول 2030، إلى جانب أعمال ائتمان كربوني حصلت بالفعل على تصنيف من BeZero Carbon وتمر بمراحل اعتماد معيار Gold Standard.

البصمة المناخية الكبيرة للأرز

الأرز هو المحصول الأساسي الأكثر استهلاكاً على مستوى العالم، وأكبر سوق سلعي زراعي منفرد، بقيمة تتجاوز 300 مليار دولار سنوياً. لكنه أيضاً كثيف الكربون بشكل غير متناسب: إذ يخلق إغراق الحقول المستمر بالمياه ظروفاً منخفضة الأكسجين في التربة تزدهر فيها الكائنات الدقيقة المنتجة للميثان، ما يجعل زراعة الأرز مسؤولة عن نحو 12% من انبعاثات الميثان العالمية — وهو أثر مناخي كثيراً ما يُقارَن بأثر قطاع الطيران العالمي بأكمله.

يكمن حل رايز في تقنية الترطيب والتجفيف المتناوب (AWD)، وهي طريقة ري تُجفَّف بموجبها الحقول وتُغمر من جديد بشكل دوري بدلاً من إبقائها مغمورة باستمرار. وإلى جانب التدريب الزراعي والمراقبة الرقمية للحقول ودعم الامتثال للحدود القصوى للمخلفات (MRL)، صُمم هذا النهج لخفض انبعاثات الميثان واستهلاك المياه مع الحفاظ على الإنتاجية أو تحسينها لصالح صغار المزارعين — الحلقة الأقل قدرة في سلسلة التوريد على استيعاب تكلفة هذا التحول بمفردها.

12%
حصة زراعة الأرز من انبعاثات الميثان العالمية
$300B+
حجم سوق الأرز العالمي السنوي
1,500t
طن من الأرز منخفض الانبعاثات مُصدَّر بالفعل
250
موظف لدى رايز في التقنية والزراعة والعمليات الميدانية

نمو عشرة أضعاف منذ السلسلة A

تصف رايز توسعها منذ جولة السلسلة A في 2024 بأنه نمو عشرة أضعاف. تعمل المنصة الآن مع نحو 17,000 مزارع صغير على أكثر من 50,000 هكتار في فيتنام وإندونيسيا، بدعم من فريق يضم 250 موظفاً موزعين على التقنية والزراعة والعمليات الميدانية. ووصلت شحنات تصدير أولية — 1,500 طن متري من الأرز منخفض الانبعاثات القابل للتتبع الكامل — بالفعل إلى مشترين في أوروبا وكندا وأستراليا وسنغافورة، ما يمنح الشركة دليلاً تجارياً مبكراً يتجاوز سردية الأثر الاستثماري وأسواق الكربون.

خُصص رأس المال الجديد لتعميق التتبع من الحقل إلى المشتري، وتوسيع تبني تقنية AWD والامتثال لحدود المخلفات عبر قاعدة أكبر من المزارعين، وتسريع اعتماد الكربون، وفتح المنصة أمام شركاء إضافيين في المنظومة. وتطمح رايز إلى الوصول إلى 300,000 هكتار و150,000 مزارع صغير بحلول 2030 — توسع يقارب ستة أضعاف حجم عملياتها الحالية — مع التوسع إلى ما هو أبعد من فيتنام وإندونيسيا نحو أسواق أخرى لزراعة الأرز في جنوب شرق آسيا.

"-هذا أكثر من مجرد إنجاز تمويلي. إنه اعتراف بالأساس الذي بنته رايز، وإشارة واضحة على استعدادنا لبناء نظام غذائي أكثر ترابطاً ومرونة واستدامة لصغار المزارعين."

DS
Dhruv Sawhney
الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك، رايز

عمل كربوني إضافي فوق الأساس

إلى جانب دخل المزارعين وإيرادات التصدير، تبني رايز عملاً موازياً في ائتمانات الكربون مبنياً على خفض الانبعاثات الموثّق الذي تحققه. حصلت مشاريع الأرز التابعة للشركة على تصنيف مبدئي يعادل الفئة A من وكالة BeZero Carbon لتصنيفات الكربون — ما يضعها، بحسب معايير الوكالة نفسها، ضمن الفئة الأعلى عالمياً في تصنيفات كربون التربة والحلول القائمة على الطبيعة — وهي في طريقها لاعتماد معيار Gold Standard، مع توقعات بتوليد أكثر من مليون شهادة كربون خلال السنوات الخمس المقبلة.

هذا النموذج المزدوج للإيرادات — صادرات حبوب فعلية بالإضافة إلى ائتمانات كربون قابلة للتداول تُولَّد من التحول الزراعي ذاته — بات هيكلاً شائعاً بشكل متزايد بين منصات التقنية الزراعية المرتكزة على المناخ، وهو ما يفسر تركيبة قاعدة مستثمري رايز: مزيج من مديري أصول ورأس مال خيري ومستثمرين مرتبطين بصناديق سيادية ومؤسسات تمويل تنموي، لكل منهم حصة مختلفة إما في الجانب التجاري أو في جانب الأثر المناخي للأعمال.


الصلة بالمملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تقتصر عمليات رايز حالياً على فيتنام وإندونيسيا، لكن القصة تحمل صلة مباشرة بمنظومة الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية. فالمملكة لا تزرع الأرز محلياً — إذ تستبعد ندرة المياه هذا الخيار في ظل توجه رؤية 2030 نحو الابتعاد عن الزراعة كثيفة الاستهلاك للمياه — وتستورد كامل احتياجاتها منه، بكميات يُتوقع أن تقترب من 1.85 مليون طن متري في الموسم التسويقي الحالي، مقابل سوق محلية تُقدَّر قيمتها بنحو 3.4 مليار دولار. ويجعل هذا الاعتماد على الاستيراد — الذي يندرج ضمن هيكل أوسع تستورد بموجبه المملكة نحو 80% من غذائها من الخارج — من مرونة الموردين والقدرة على التتبع أولوية استراتيجية ثابتة لدى الهيئة العامة للأمن الغذائي وكبار المستوردين من القطاع الخاص على حد سواء.

تزداد أهمية سلاسل توريد الأرز منخفض الانبعاثات والقابل للتتبع الكامل — وهي بالضبط ما تبنيه رايز — سواء كوسيلة تحوط ضد اضطرابات العرض المرتبطة بالمناخ في أسواق المصدر، أو كتوافق مع البنية التحتية الخاصة بالمملكة لسوق الكربون. فقد أشارت الشركة الإقليمية للسوق الطوعية للكربون (RVCMC)، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة تداول السعودية، صراحةً إلى أن الزراعة قطاع مرشح لتوليد وتداول شهادات الكربون في إطار مساعي المملكة لتصبح واحدة من أكبر أسواق الكربون الطوعية في العالم بحلول 2030. وتُظهر منصات المناخ الزراعي مثل رايز نوعية الشهادات المعتمدة دولياً والمولَّدة خارجياً التي يمكن أن تتدفق يوماً ما إلى تلك البنية التحتية، أو أن تُلهم الطريقة التي يبني بها مستثمرو الخليج تمويلهم الخاص بالمناخ الزراعي.

هيكل التمويل نفسه مفيد أيضاً كمرجع للمنطقة. فالجمع بين أسهم النمو والديون المدعومة بتمويل تنموي في جولة رايز — والمرتكز على رأس مال مرتبط بصناديق سيادية عبر Temasek وTemasek Foundation — يعكس نهج التمويل المختلط الذي استخدمته منصات الثروة السيادية الخليجية، بما فيها الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والثروة الحيوانية (سالك)، لتمويل استثمارات زراعية خارجية سعياً لتنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي، بدلاً من السعي إلى عائد مالي بحت.

رأي المحرر

تمثل جولة رايز من فئة السلسلة B مؤشراً مفيداً على اتجاه استثمارات المناخ الزراعي: الابتعاد عن مشاريع تعويض الكربون أحادية الغرض نحو منصات متكاملة تجمع بين دخل المزارعين وسلاسل توريد تصدير موثقة وتحقيق عائد من الكربون ضمن نموذج تشغيلي واحد. ويشير النمو بمعدل عشرة أضعاف منذ السلسلة A، ومشاركة مديري أصول تجاريين ومؤسسات تمويل تنموي في الجولة نفسها، إلى أن المستثمرين يتعاملون مع خفض انبعاثات الأرز باعتباره فئة تجارية قابلة للتوسع، لا مشروعاً تجريبياً خيرياً.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً — المعتمدة هيكلياً على استيراد الأرز، والتي تبني في الوقت ذاته بنية تحتية سيادية لسوق الكربون — فإن السؤال الأكثر أهمية ليس ما إذا كانت رايز نفسها ستدخل المنطقة، بل ما إذا كان النموذج الذي تمثله سيصبح مرجعاً يسعى المستثمرون والمستوردون الإقليميون إلى تكراره أو تمويله مباشرة، سواء عبر شراكات في سلسلة التوريد أو عبر منصات سوق الكربون الطوعية التي تعمل المملكة بنشاط على توسيعها.