رونالدو لا يكتفي باسمه.. يشارك بـ10 ملايين يورو في بناء مصنع للمياه
ضمن شراكة قائمة منذ 2023 مع مجموعة «أوتيرينيو» البرتغالية، يساهم رونالدو بنصف تكلفة مصنع جديد. مشروع يفتح سؤالًا للمصنّعين وأصحاب الجمهور في السعودية: متى تستحق الشهرة حصة في مشروع صناعي؟
ملكية ورأس مال ومصنع
يعمل استوديو إيطالي على تصميم العبوة، ويُجهَّز المصنع في شمال البرتغال، ورونالدو مالك نصف الشركة، واسم العلامة ما زال ينتظر الإعلان.
يساهم كريستيانو رونالدو، بحسب تقرير يستند إلى تصريحات شريكه، بـ10 ملايين يورو في بناء مصنع للمياه المعدنية شمال البرتغال، ضمن استثمار إجمالي بنحو 20 مليون يورو، يموّله الطرفان بالتساوي. وتتولى المشروع شركة «مارافيليا ديسيمال» (Maravilha Decimal)، المملوكة بالتساوي لرونالدو ومجموعة «أوتيرينيو» (Grupo Outeirinho)، التي تملك أكثر من 40% من سوق المياه في البرتغال بحسب وكالة الأنباء البرتغالية «لوسا».
المشروع يجمع شهرة عالمية ورأس مال من جهة، وخبرة صناعية من جهة أخرى. فرونالدو شريك في شركة المشروع، بينما تشاركه مجموعة قائمة لديها مصانع وخبرة في تعبئة المياه.
وللطرفين علاقة سابقة. فقد أُعلنت الشراكة في 2023، وشملت نشاطهما في إسبانيا، حيث تُنتج مياه Ursu9، إلى جانب المصنع البرتغالي المخطط له آنذاك. وتمثّل الـ10 ملايين مساهمته المعلنة في تكلفة المصنع، وسعر حصته البالغة 50% غير معلن. الجديد الآن هو تقدّم المشروع الصناعي الذي سيمنح الشراكة قدرة إنتاجية إضافية.
وبحسب تصريحات فرانسيسكو فيريرا، مدير المجموعة، لوكالة «لوسا»، يستهدف المصنع طاقة تعبئة تتراوح بين 500 و600 مليون لتر سنويًا، مع توجيه الإنتاج للتصدير. وتستهدف الشركة جاهزيته أواخر 2027 وبدء تشغيله مطلع 2028، فيما لا تزال هناك موافقات صحية وجيولوجية لازمة للمشروع.
المنطق التجاريلماذا يشارك المصنّع مشهورًا في الملكية؟
عندما يطلق مشهور منتجًا، يتركز الاهتمام عادة على قدرته على جذب المشترين. لكن شراكة رونالدو تطرح سؤالًا آخر: ما الذي يدفع مجموعة صناعية راسخة إلى مشاركة الملكية مع صاحب اسم وجمهور؟
من الناحية التجارية، يمكن لشريك كهذا أن يساعد المصنّع على بناء علامة تصل إلى جمهور جديد، وتلفت انتباه الموزعين والمتاجر، وتدعم التوسع خارج أسواقه المعتادة. وفي المقابل، يحصل المشهور على شريك يملك خبرة تطوير المنتج والجودة والإنتاج، وهي قدرات يحتاج بناؤها إلى وقت واستثمار.
هذه قراءة لمنطق الشراكة، والمشروع لم يحقق نتائج بعد. فالشهرة قد تشجع المستهلك على تجربة العبوة الأولى؛ أما شراء العبوة التالية فيتوقف على المنتج وسعره وتوافره وتجربته.
وفي حالة رونالدو، هناك مساهمة مالية معلنة أيضًا. وهذا يجعل المقارنة مع صانع محتوى يقدّم جمهوره وحده مقارنة تحتاج إلى حذر: قيمة الشريك تتحدد بما يضيفه ويلتزم به، إلى جانب حجم شهرته.
السوابقنموذج له سوابق عالمية
سبق لشركات مشروبات كبيرة أن دخلت في شراكات مع علامات يؤسسها مشاهير. بدأت Molson Coors شراكتها مع ZOA، التي شارك في تأسيسها دواين جونسون، عند إطلاقها عام 2021، ثم زادت استثمارها وأعلنت الاستحواذ على حصة أغلبية في 2024.
وقالت الشركة إن حصة الأغلبية تتيح لها قيادة التسويق والمبيعات والتطوير، فيما يواصل جونسون حضوره بوصفه أحد مؤسسي العلامة. وتختلف تفاصيل هذه العلاقة عن مشروع رونالدو، لكنها توضح وجود مسار يجمع أصحاب الجمهور بالشركات الراسخة لبناء أعمال في المشروبات.
هذه السوابق حالات منفردة، وهي تجعل مشروع رونالدو مدخلًا لفهم أشكال الشراكة الممكنة بين الشهرة والقدرة الصناعية.
السعوديةهل يصبح صانع المحتوى شريكًا للمصنّع؟
تقدّر المراعي حجم سوق المياه المعبأة في السعودية عند مستوى التجزئة بنحو 17.2 مليار ريال، مع أكثر من 200 جهة عاملة و350 علامة تجارية. وقد دخلت الشركة السوق في 2025 بالاستحواذ على شركة المشروبات النقية للصناعة مقابل 1.04 مليار ريال.
توضح هذه الأرقام حجم السوق وتعدد المنافسين فيها، أما فرصة علامة يقودها مشهور فتحتاج إلى معطيات أخرى. السؤال الذي يفتحه المشروع البرتغالي أوسع من المياه: هل يمكن لمصنّع سعودي أن يبني علامة مشتركة مع صانع محتوى لديه جمهور مناسب لفئة غذائية محددة؟
قد يجد المصنّع في الشريك وصولًا إلى مستهلكين يسعى إليهم، وفهمًا لاهتماماتهم وطريقة مخاطبتهم. وقد يجد صانع المحتوى في المصنّع القدرة على تحويل الفكرة إلى منتج يمكن توفيره باستمرار وبجودة مستقرة.
ولكي تصبح الفرصة مشروعًا قابلًا للاستمرار، تحتاج إلى إجابات عملية: هل جمهور الشريك مستعد لشراء المنتج وتكرار شرائه؟ من يقود تطويره وتسعيره وتوزيعه؟ وما التزام كل طرف بالتمويل والعمل والترويج خلال السنوات المقبلة؟
ونجاح العلامة الجديدة يتطلب إلى جانب المصنع الكبير بناء العلامة والوصول إلى المتاجر وإدارة المبيعات، وهي مسؤوليات تحتاج إلى فريق وموارد واتفاق واضح بين الشركاء.
نظرة المحرر
تكمن أهمية خبر رونالدو في شكل العلاقة التي يبنيها: شريك مشهور يستثمر أمواله ويمتلك نصف شركة مشروع، إلى جانب مجموعة صناعية قائمة.
وبالنسبة إلى السعودية، يستحق هذا النموذج البحث بوصفه فرصة محتملة للمصنّعين وأصحاب الجمهور. فالمصنّع الذي يبحث عن نمو قد يجد قيمة في شريك يفهم مستهلكًا معينًا ويصل إليه، وصانع المحتوى الذي يريد بناء نشاط تجاري قد يستفيد من الدخول مع شركة تملك الخبرة والقدرة على التنفيذ.
الاختبار الذي يستحق المتابعة: هل تستطيع هذه الشراكات تحويل الجمهور إلى طلب مستمر، وبناء علامة مستدامة تستمر قيمتها مع مرور الوقت؟

