ما الذي تغيّر

في 15 أكتوبر، أطلقت Ministry of Future Affairs، وهي مؤسسة فكرية أوروبية، مبادرة New Foods RegLab. ستعمل حتى عشر شركات تُحضّر طلبات ترخيص أغذية جديدة في الاتحاد الأوروبي مع مختصين تنظيميين لكشف نقاط الضعف في ملفاتها قبل التقديم. وتنعقد الدفعة الأولى على مدى يومين، 19 و20 يناير 2027، والتسجيل مفتوح الآن. وتقودها Atova Regulatory Consulting وفق قاعدة Chatham House.

حدود المبادرة لا تقل أهمية عن فكرتها. هي ليست بيئة تجريبية تنظيمية رسمية: الجهات التنظيمية لا تديرها، ومتطلبات السلامة كما هي، والمشاركة لا تعجّل الموافقة. أما النتائج، فتُجمع دون ذكر أسماء المشاركين، وتهدف إلى الإسهام في إرشادات EFSA والمفوضية الأوروبية بشأن المشورة قبل التقديم.

18–24 شهرًا
المدة المفترضة لترخيص الأغذية الجديدة في الاتحاد الأوروبي
نحو 30 شهرًا
المتوسط الفعلي، بحسب دراسة

أبرز النقاط

  • أطلقت Ministry of Future Affairs في 15 أكتوبر مبادرة New Foods RegLab. ستختبر حتى عشر شركات تُعدّ طلبات ترخيص أغذية جديدة في الاتحاد الأوروبي ملفاتها مع مختصين تنظيميين قبل تقديمها.
  • المبادرة ليست بيئة تجريبية تنظيمية رسمية. لا تديرها جهات تنظيمية، ولا تُخفَّف فيها متطلبات السلامة، والمشاركة لا تسرّع الموافقة.
  • تُعدّ النتائج دون ذكر أسماء المشاركين، وتهدف إلى الإسهام في إرشادات EFSA والمفوضية الأوروبية. بهذا تُعامل المعرفة التنظيمية كبنية مشتركة لا تنافس عليها.
  • يسير إطار التذوق المنضبط في أبوظبي في الاتجاه نفسه: الجهات التي تتنافس على استثمارات مستقبل الغذاء تعمل على الخطوات الصعبة بين الابتكار والترخيص.
  • بالنسبة إلى السعودية، المسألة عملية: الإرشاد قبل التقديم، والتقييم الحسي، والحلال، والقدرة المخبرية.

لماذا تتحول المعرفة التنظيمية إلى بنية مشتركة

يصطدم المتقدّمون بالثغرات نفسها في ملفاتهم، لكن الدروس تبقى مبعثرة بين الشركات ومستشاريها. كل متقدّم يدفع ثمن ما تعلّمه من سبقه. المدة النظامية للترخيص بين 18 و24 شهرًا، لكن إحدى الدراسات وجدت أن المتوسط أقرب إلى سنتين ونصف، وقد تصل بعض الحالات إلى ست سنوات. في هذه الفجوة يظهر التكرار على شكل كلفة وتأخير، وقد رُبطت طول المدد بتراجع اهتمام المستثمرين في فئات مثل اللحوم المستزرعة. وترى المؤسسة أن المشورة الأوروبية قبل التقديم تخدم متقدّمًا واحدًا في كل مرة.

والتوقيت له بعد سياسي أيضًا. فقد اقترحت المفوضية الأوروبية استثناء الأغذية الجديدة من البيئات التجريبية التنظيمية في أول قانون للتقنيات الحيوية، مشيرة إلى مخاوف أخلاقية أو ثقافية قد تثيرها لدى بعض شرائح المستهلكين. وتقدّم المؤسسة المبادرة بديلًا لا ينتظر التشريع، وتقول إنها استلهمتها مباشرة من البيئة التجريبية البريطانية للحوم المستزرعة.

«منصة تعلّم تنظيمي عابرة للحدود مثل New Foods RegLab لا تحتاج إلى معاهدة».

AH
Anna Handschuh
المؤسِّسة والمديرة العامة، Ministry of Future Affairs

الإشارة الخليجية

سلكت أبوظبي طريقًا مختلفًا لمشكلة مشابهة. فالدليل الذي أعدّه ADQCC بالتعاون مع ADAFSA وADIO للتذوق والتقييم الحسي للأغذية الجديدة يتيح للشركات إجراء دراسات حسية منضبطة قبل الحصول على الترخيص الكامل في الإمارات. ويحدد متطلبات تقييم السلامة، والفحص المخبري، والرقابة التنظيمية، وحماية المشاركين.

وهذا جزء من رهان أوسع. فمجموعة AGWA للأغذية والمياه في الإمارة تتوقع استثمارات بقيمة 128 مليار درهم وأكثر من 60 ألف وظيفة بحلول 2045، وتستهدف الإمارات الريادة في الأمن الغذائي بحلول 2051.

تشير الخطوتان معًا إلى أن التنافس على استثمارات مستقبل الغذاء ينتقل من الحوافز إلى جودة الطريق بين الابتكار والترخيص.

التحليل التحريري

ماذا يعني ذلك للسعودية

لا تخفّض أي من المبادرتين معيار السلامة، وهذا هو المهم للمملكة. فعندما يكون المسار واضحًا، تستطيع الشركات بناء خططها الاستثمارية عليه. وعندما لا يكون، يتحمّل أول المتقدّمين الغموض، وتتعلّم الجهة التنظيمية على ملفات حقيقية.

السؤال العملي هو ما الذي يجب أن يكون جاهزًا قبل أن تتلقى السعودية أول طلبات جادة لترخيص أغذية جديدة. ويشمل ذلك الإرشاد قبل التقديم، والتقييم الحسي المنضبط، واعتبارات الحلال، والقدرة المخبرية، مع آلية لمشاركة التعلّم التنظيمي دون المساس بمتطلبات سلامة الغذاء.

نظرة المحرر

RegLab مبادرة صغيرة ومحدودة المدة ولا تملك سلطة تنظيمية. قيمتها في الفكرة: دروس الملفات تخص المنظومة كلها، لا كل متقدّم على حدة. والأسواق التي تبني هذه الطبقة المشتركة مبكرًا ستحوّل الاهتمام إلى طلبات مقدَّمة بسرعة أكبر من الأسواق التي تترك كل شركة تتعلّم وحدها.